للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

[فصل]

وقد تدبرت عامة هذه المواضع التي يدعي من يدعي فيها من الناس أنها تثبت على خلاف القياس الصحيح، أو أن العلة الشرعية الصحيحة خصت بلا فرق شرعي من فوات شرط أو وجود مانع، أو أن الاستحسان الصحيح يكون على خلاف القياس الصحيح من غير فرق شرعي: فوجدت الأمر بخلاف ذلك كما قاله أكثر الأئمة كالشافعي وأحمد وغيرهما.

وإن كان الواحد من هؤلاء قد يتناقض أيضًا فيخص ما يجعله علة بلا فارق مؤثر، كما أنه قد يقيس بلا علة مؤثرة.

فالمقصود: ضبط أصول الفقه الكلية المطردة المنعكسة، وبيان أن الشريعة ليس فيها تناقض (١) أصلًا، والقياس الصحيح لا يكون خلافه إلا تناقضًا (٢)؛ فإن القياس الصحيح هو التسوية بين المتماثلين، والتفريق بين المختلفين، والجمع بين الأشياء التي جمع الله ورسوله بينها فيه والتفريق بينها فيما فرق الله ورسوله بينها فيه.

والقياس: هو اعتبار المعنى الجامع المشترك الذي اعتبره الشارع وجعله مناطًا للحكم، وذلك المعنى يكون لفظًا شرعيًّا عامًّا (٣) أيضًا، فيكون الحكم ثابتًا بعموم لفظ الشارع ومعناه.

وقد بيّنّا في غير هذه الموضع (٤) أنَّ الأحكام كلها ثابتة بلفظ الشارع


(١) في الأصل: (ما نص)، والمثبت من جامع المسائل (٢/ ٢٠٦).
(٢) في الأصل: (مانعًا)، والمثبت من جامع المسائل (٢/ ٢٠٦).
(٣) هكذا في النسخة المصورة، وفي المطبوع: برفع الكلمات الثلاث.
(٤) ومن ذلك قوله في مجموع الفتاوى (١٩/ ٢٨٠ - ٢٨٥): الصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ أنَّ النُّصُوصَ وَافِيَةٌ بِجُمْهُورِ أَحْكَامِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ.
وَذَلِكَ أَنَّ اللّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - بِجَوَامِع الْكَلِمِ، فَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ الْجَامِعَةِ الْعَامَّةِ الَّتِي هِيَ قَضِيَّةٌ
كُليَّة وَقَاعِدَةٌ عَامَّةٌ تَتَنَاوَلُ أَنْوَاعًا كَثِيرَةً، وَتِلْكَ الْأَنْوَاعُ تَتَنَاوَلُ أَعْيَانًا لَا تُحْصَى، فَبِهَذَا الْوَجْهِ تكونُ النُّصُوصُ مُحِيطَةً بِأَحْكَامِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ. =

<<  <  ج: ص:  >  >>