للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

هَذَا هُوَ شَرْعُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -.

وَأَمَّا شَرْعُ مَن قَبْلَهُ: فَكَانَ فِي شَرْعِ بَنِي إسْرَائيلَ إذَا حَرَّمَ الرَّجُلُ شَيْئًا حَرُمَ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ شَيْئًا وَجَبَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُن فِي شَرْعِهِمْ كَفَّارَةٌ، فَقَالَ تَعَالَى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ} [آل عمران: ٩٣] فَإِسْرَائِيلُ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا فَحُرِّمَ عَلَيْهِ.

وَلهَذَا لَمَّا لَمْ يَكُن فِي شَرْعِ مَن قَبْلَنَا كَفَّارَةٌ؛ بَل كَانَت الْيَمِينُ تُوجِبُ عَلَيْهِم فِعْلَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ: أَمَرَ اللهُ أَيوبَ أَنْ يَأْخُذَ بِيَدِهِ ضِغْثًا فَيَضْرِبُ بِهِ وَلَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُن فِي شَرْعِهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. [٣٣/ ١٤٦ - ١٤٧]

* * *

(باب الرِّبَا وَالصَرف)

٣٦١٥ - من باع ربويًا بنسيئة حرم أخذه عن ثمن ما لا يباع به نسيئة (١)، ما


(١) مثال ذلك: باع مائة صاع بُرّ بمائتي ريال مؤجلة إلى سنة، فحين حل الأجل جاء البائع إلى المشتري، وقال له: أعطني الدراهم، قال: ليس عندي إلا تمر، والتمر لا يُباع بالبر نسيئة؛ أي: بدون تقابض؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلًا بمثل سواء بسواء يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد".
والحكمة من المنع: لئلا يُتخذ حيلة على بيع البر بالتمر مع عدم التقابض، فيقول مثلًا: بعتك برًّا بمائتي ريال إلى أجل ثم يقضيه تمرًا، فيتحيل على بيع البر بالتمر مع تأخر قبض الثمن، والحيل ممنوعة شرعًا.
وشيخ الإسلام توسط بين من حرم ذلك، وهو مذهب الحنابلة وغيرهم، وبين من أجازه مطلقًا، وهو الموفق ابن قدامة؛ لأن الحيلة هنا بعيدة، كيف يبيع برًّا بتمر بعد سنة؟ فهذا بعيد وما كان بعيدًا فلا عبرة به.
ومثال الحاجة في هذه الصورة: باع رجل على آخر تمرًا بألف ريال إلى سنة، ولما حلّ الأجل، وجاء البائع للمشتري لأخذ الدراهم فقال المشتري: أنا مزارعٌ، ولا أملك الآن نقودًا، ولكن عندي شعيرٌ، فقال: أنا آخذ الشعير بدل الألف ريال.
قال العلَّامة ابن عثيمين رَحِمَهُ اللهُ: وهذا عندي أنه أحسن الأقوال، دفعًا للشبهة، ولئلا ينفتح الباب لغيرنا، فنحن قد لا نفعل هذا حيلة، لكن غيرنا قد يتحيل.
قال: بقي علينا شرط لا بد منه على القول بالجواز، وهو ألا يربح المستوفي، ونأخذ هذا =

<<  <  ج: ص:  >  >>