للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

وَقَد قَالَ -صلى الله عليه وسلم- (١): "مَن أَحَبّ للهِ وَأَبْغَضَ للهِ وَأَعْطَى للهِ وَمَنَعَ للهِ فَقَد اسْتَكْمَلَ الإيمَانَ" (٢). [١٠/ ٦٠٩ - ٦١١]

٨٥٩ - مَا أَكْثَرَ مَن يَدَّعيِ حُبَّ مَشَايخَ للهِ، وَلَو كَانَ يُحِبُّهُم للهِ لَأَطَاعَ اللهَ الَّذِي أَحَبَّهُم لِأَجْلِهِ، فَإِنَّ الْمَحْبُوبَ لِأَجْلِ غَيْرِهِ تَكُونُ مَحَبَّتُهُ تَابِعَةً لِمَحَبَّةِ ذَلِكَ الْغَيْرِ.

وَكَيْفَ يُحِبُّ شَخْصًا للهِ مَن لَا يَكُونُ مُحِبًّا للهِ؟

وَكَيْفَ يَكُون مُحِبًّا للهِ مَن يَكُونُ مُعْرضٌ عَن رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَسَبِيلِ اللهِ؟ [١٠/ ٥٢٠ - ٥٢١]

* * *

[الرقائق]

٨٦٠ - ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ابْنُ الْجَدِّ الْأَعْلَى أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْفَرَجِ ابْنَ الْجَوْزِيِّ يُنْشِدُ فِي مَجْلِسِ وَعْظِهِ الْبَيْتَيْنِ الْمَعْرُوفَيْنِ:

هَبِ الْبَعْثَ لَمْ تَأتِنَا رُسُلُهُ … وَجَاحِمَةُ (٣) النَّارِ لَمْ تُضْرَمْ

ألَيْسَ مِن الْوَاجِبِ الْمُسْتَحَقِّ … حَيَاءُ الْعِبَادِ مِن الْمُنْعِمِ؟ [١٦/ ٢٥٣]


(١) رواه أبو داود (٤٦٨٣)، والحاكم (٢٦٩٤) من حديث أبي أمامة، وصحَّحه، وقال الذهبي: على شرط البخاري ومسلم. وصحَّحه الألباني في السلسلة الصحيحة المختصرة (٣٨٠).
وبنحو هذا اللفظ روى الترمذي عن معاذ بن أنس (٢٥٢١).
(٢) وذلك لأنه لا أحد يفعل ذلك إلا وقلبُه مُمتلئ بالإيمان، سالمٌ من الهوى والغل والحسد.
فالمسلم الذي لم يستكمل الإيمان سيُبغض من أساء إليه أو قصر في حقّه ولو كان صالحًا تقيًّا، ويُحب من مدحه وأكرمه، ولو كان فاجرًا شقيًّا، ويُعطي من يرجو نفعه ولو كان غنيًّا، ويمنع من لا يأمل نفعه ولو كان فقيرًا مسكينًا.
أما صاحب الإيمان: فهو ينظر إلى مراد الله في حبّه وبغضه، ومنعه وعطائه، لا ينتصر لنفسه، ولا يُحابي الناس، فهذا هو الذي اسْتكمل الإيمان، جعلنا الله منهم بمنِّه وكرمه.
(٣) جَحَمَ النارَ: أوْقَدها، وجَحِمتْ جَحَمًا وجَحْمًا وجُحومًا: اضْطَرمَتْ وكثُر جَمْرُها ولَهَبُها وتَوقُّدها، وَهِيَ جَحيمٌ وجاحِمةٌ.

<<  <  ج: ص:  >  >>