للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

١٥٣ - تَوْحِيدُ اللهِ وَإِخْلَاصُ الدِّينِ لَهُ فِي عِبَادَتِهِ وَاسْتِعَانَتِهِ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ جِدًّا؛ بَل هُوَ قَلْبُ الْإِيمَانِ وَأَوَّلُ الْإِسْلَامِ وَآخِرُهُ .. وَهُوَ قَلْبُ الدِّينِ وَالْإِيمَانِ، وَسَائِرُ الْأَعْمَالِ كَالْجَوَارِحِ لَهُ.

وَإِخْلَاصُ الدِّينِ للهِ وَعِبَادَة اللهِ وَحْدَهُ وَمُتَابَعَة الرَّسُولِ -صلى الله عليه وسلم- فِيمَا جَاءَ بِهِ: هُوَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

وَلهَذَا أَنْكَرْنَا عَلَى الشَيْخِ يَحْيَى الصرصري (١) مَا يَقُولُهُ فِي قَصَائِدِهِ فِي مَدْحِ الرَّسُولِ -صلى الله عليه وسلم- من الِاستِغَاثَةِ بِهِ؛ مِثْل قَوْلِهِ: بِك أَسْتَغِيثُ وَأَسْتَعِينُ وَأَسْتَنْجِدُ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. [١/ ٧٠]

١٥٤ - الْعِبَادَةُ وَالِاسْتِعَانَةُ وَمَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مِن الدُّعَاءِ وَالِاستِغَاثَةِ وَالْخَشْيَةِ وَالرَّجَاءِ وَالْإِنَابَةِ وَالتَّوَكُّلِ وَالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ (٢): كُلُّ هَذَا للهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ فَالْعِبَادَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِأُلُوهِيَّتِهِ (٣)، وَالِاسْتِعَانَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِرُبُوبِيَّتِهِ (٤). [١/ ٧٤]

* * *

(قَاعِدَةٌ جَلِيلَةٌ فِي تَوْحِيدِ اللهِ)

١٥٥ - هَذِهِ قَاعِدَةٌ جَلِيلَةٌ فِي تَوْحِيدِ اللهِ، وَإِخلَاصِ الْوَجْهِ وَالْعَمَلِ لَهُ، عِبَادَةً وَاسْتِعَانَةً .. قَالَ اللهُ تَعَالَى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)} [الفاتحة: ٥]، وَقَالَ تَعَالَى: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} [هود: ١٢٣].


(١) يحيى بن يوسف بن يحيى الأنصاري، أبو زكريا، شاعر من أهل صرصر، سكن بغداد، وكان ضريرًا، توفي سنة (٦٥٦ هـ).
انظر في ترجمته: البداية والنهاية لابن كثير (١٣/ ٢١١).
(٢) كلُّ هذه العباداتِ داخلةٌ في الأصلين العظيمين: العبادة والاستعانة، المذكورَين فِي كثير من الآيات؛ كقوله تعالى: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} [هود: ١٢٣]، وقوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)} [الفاتحة: ٥].
فمن حقق هاتين العبادتين في نفسه، ورسَّخَهُما في قلبه: فقد حقق العبادات القلبية والعملية جميعًا، وصلح شأنه، واستقامت حاله؛ فالواجب الاهتمام بهاتين العبادتين.
(٣) لأنها إفراد الله بأفعال العبد، فلا يُصلي إلا لله، ولا ينذر ولا يحج إلا لله.
(٤) لأنها إفراد الله بأفعال الله، فيُوقِن بأنه لا أحدَ يُستعان به إلا الله، ولا يَنْصُرُ ولا يُعِزُّ ولا يُذِلُّ إلا الله.

<<  <  ج: ص:  >  >>