للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[هي] (١) الْكَارِهَةَ لِصُحْبَتِهِ وَأَرَادَت الاِخْتِلَاع مِنْهُ: فَلْتُعْطِهِ مَا أَعْطَاهَا مِن ذَلِكَ وَمِن الصَّدَاقِ الَّذِي سَاقَهُ إلَيْهَا وَالْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ؛ لِيَخْلَعَهَا كَمَا مَضَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي امْرَأَةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ حَيْثُ أَمَرَهَا بِرَدِّ مَا أَعْطَاهَا.

وَإِن كَانَ قَد أَعْطَاهَا لِتَتَجَمَّلَ بِهِ كَمَا يُرْكِبُهَا دَابَّتَهُ وَيُحْذِيهَا غُلَامَة وَنَحْو ذَلِكَ، لَا عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ لِلْعَيْنِ: فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ، فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ مَتَى شَاءَ، سَوَاءٌ طَفَقَهَا أَو لَمْ يُطَلِّقْهَا.

وَإِن تَنَازَعَا هَل أَعْطَاهَا عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ أَو عَلَى وَجْهِ الْإِبَاحَةِ، وَلَمْ يَكُن هُنَاكَ عُرْفٌ يَقْضِي بِهِ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يُمَلِّكْهَا ذَلِكَ.

وَإِن تَنَازَعَا هَل أَعْطَاهَا شَيْئًا أَو لَمْ يُعْطِهَا وَلَمْ يَكُن حُجَّة يَقْضِي لَهُ بِهَا، لَا شَاهِدٌ وَاحِدٌ وَلَا إقْرَار وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا أَنَّهُ لَمْ يُعْطِهَا. [٣٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧]

٤٦٠١ - مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِىِّ وَأَحْمَد فِي الْمَنْصُوصِ الْمَعْرُوفِ عَنْهُمْ: أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَب أَنْ يُخَالِعَ عَلَى شَيء مِن مَالِ ابْنَتِهِ، سَوَاءٌ كَانَت مَحْجُورًا عَلَيْهَا أَو لَمْ يكُنْ؛ لِأَنًّ ذَلِكَ تبَرُّعٌ بِمَالِهَا فَلَا يَمْلِكُهُ، كَمَا لَا يَمْلِكُ إسْقَاطَ سَائِرِ دُيُونِهَا.

وَمَذْهَبُ مَالِكٍ: يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخَالِعَ عَن ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ بِكْرًا كانت أَو ثَيِّبًا؛ لِكَوْنِهِ يَلِي مَالَهَا، وَرُوِيَ عَنْهُ: أَنَّ لَهُ أَنْ يُخَالِعَ عَن ابْنَتِهِ الْبِكْرِ مُطْلَقًا؛ لِكَوْنِهِ يُجْبِرُهَا عَلَى النِّكَاحِ. [٣٢/ ٣٥٨]

* * *

[هل الخلع فسخ للنكاح، أم هو من الطلقات الثلاث؟]

٤٦٠٢ - ذَهَبَ كَثِيرٌ مِن السَّلَفِ وَالْخَلَفِ إلَى أَنَّ الْخُلْعَ فَسْخٌ لِلنِّكَاحِ، وَلَيْسَ هُوَ مِن الطَّلَقَاتِ الثَّلَاثِ؛ كَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِمَا؛


(١) ما بين المعقوفتين ليس في الأصل ولعل إضافته أنسب.

<<  <  ج: ص:  >  >>