للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الْوَاجِبُ الَّذِي يُسَمَّى عِنْدَ الْإِطْلَاقِ حَجًّا إنَّمَا هُوَ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ خَاصَّةً، وَالسَّفَرُ إلَى بُقْعَةٍ لِلْعِبَادَةِ فِيهَا هُوَ إلَى الْمَسْجِدَيْنِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِن الْأَسْفَارِ إلَى مَكَانٍ مُعَظَّمٍ هُوَ مِن جِنْسِ الْحَجِّ إلَيْهِ، وَذَلِكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ. [٢٧/ ٣٥٣]

* * *

(فتوى الشيخ في المنع من شد الرحال إلى زيارة القبور، والفتنة التي لحقته، ووقوفُ العلماء معه)

٢٩٦١ - وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْهَادِي (١): هَذِهِ فُتْيَا أَفْتَى بِهَا الشَّيخُ الْإِمَامُ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَد ابْنُ تَيْمِيَّة -رضي الله عنهم-، ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ نَحْو سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً أَنْكَرَهَا بَعْضُ النَّاسِ وَشَنَّعَ بِهَا جَمَاعَةٌ عِنْدَ بَعْضِ وُلَاةِ الْأُمُورِ، وَذُكِرَتْ بِعِبَارَاتٍ شَنِيعَةٍ، فَفَهِمَ مِنْهَا جَمَاعَةٌ غَيْرَ مَا هِيَ عَلَيْهِ، وَانْضَمَّ إلَى الْإِنْكَارِ وَالشَّنَاعَةِ وَتَغَيُّرِ الْأَلْفَاظِ أُمُورٌ أَوْجَبَ ذَلِكَ كُلّهُ مُكَاتبَةَ السُّلْطَانِ -سُلْطَانِ الْإِسْلَامِ بِمِصْر- أَيَّدَهُ اللهُ تَعَالَى، فَجَمَعَ قُضَاةَ بَلَدِهِ ثُمَّ اقْتَضَى الرَّأْيُ حَبْسَهُ فَحُبِسَ بِقَلْعَةِ دِمَشْقَ الْمَحْرُوسَةِ بِكِتَاب وَرَدَ سَابِعَ شَعْبَانَ الْمُبَارَكِ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ (٢).

وَنَبْدَأُ بِذِكْرِ السُّؤَالِ الَّذِي كَتَبَ عَلَيْهِ أَهْلُ بَغْدَادَ وَبِذِكْرِ الْفُتْيَا وَجَوَابِ الشَّيْخِ الْمَذْكُورِ عَلَيْهَا وَجَوَابِ الْفُقَهَاءِ بَعْدَهُ.


(١) في كتابه: العقود الدرية من مناقب شيخ الاسلام أحمد بن تيمية (٣٤٦ - ٣٧٦).
(٢) أي: قبل وفاته بسنتين وَثَلَاثَة أشهر فقط، وعمره حينها خمسًا وستين عامًا، فأي بلاءٍ واجهه في شبابه وكهولته وشيخوخته، وذلك أنه نذر نفسه للدين، وأتعب نفسه في نصح المسلمين، وجهاد الكفار والمنافقين.
ثمَّ إِن الشيْخ رَحمَه الله تَعَالَى بَقِي مُقيمًا بالقلعة سنتَيْن وَثَلَاثَة أشهر وأيامًا ثمَّ توفي إِلَى رَحْمَة الله ورضوانه وَمَا برح فِي هَذِه الْمدَّة مكبًّا على الْعِبَادَة والتلاوة وتصنيف الْكتب وَالرَّدّ على الْمُخَالفين.
وَكتب في تَفْسِير الْقُرْآن الْعَظِيم جملَة كَثيرَة تشْتَمل نفائس جليلة ونكت دقيقة وَمَعَان لَطِيفَة وَبَين فِي ذَلِك مَوَاضِع كَثِيرَة أشكلت على خلق من عُلَمَاء أهل التَّفْسِير.

<<  <  ج: ص:  >  >>