للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

وإذا قال: هادناكم ما شئنا أو شاء فلان لم يصح في الأصح؛ كقوله: نُقِرُّكم ما أَقرَّكم الله، واختار شيخنا صحته أيضًا.

٣٤٤١ - وَسُئِلَ عَن يَهُودِيٍّ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمُونَ الْكِلَابُ أَبْنَاءُ الْكِلَاب يَتَعَصَّبُونَ عَلَيْنَا وَكَانَ قَد خَاصَمَهُ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ.

فَأَجَابَ -رحمه الله -: إذَا كَانَ أَرَادَ بِشَتْمِهِ طَائِفَةً مُعَيَّنَةً مِن الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ يُعَاقَبُ عَلَى ذَلِكَ عُقُوبَةً تَزْجُرُهُ وَأَمْثَالَهُ عَن مِثْل ذَلِكَ.

وَأَمَّا إنْ ظَهَرَ مِنْهُ قَصْدُ الْعُمُومِ: فَإِنَّهُ يَنْتَقِضُ عَهْدُهُ بِذَلِكَ، وَيَجِبُ قَتْلُهُ.

٣٤٤٢ - لَو صَالَحَ الْإِمَامُ قَوْمًا مِن الْمُشْرِكِينَ بِغَيْرِ جِزْيَةٍ وَلَا خَرَاجٍ: لَمْ يَجُزْ إلَّا لِلْحَاجَةِ، كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ.

أَمَّا إذَا فَتَحْنَا الْأَرْضَ فَتْحَ صُلْحٍ وَأَهْلُهَا مُشْرِكُونَ مِن غَيْرِ أَهْلِ الْجِزْيَةِ: فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُم بِغَيْرِ جِزْيَةٍ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ.

٣٤٤٣ - مَن قَالَ مِن الْفُقَهَاءِ مِن أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ: إنَّ الْهُدْنَةَ لَا تَصِحُّ إلَّا مُؤَقَّتَة: فَقَوْلُهُ -مَعَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِأُصُولِ أَحْمَد- يَرُدُّهُ الْقُرْآنُ وَتَرُدُّة سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي أكْثَرِ الْمُعَاهَدِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يُوَقِّتْ مَعَهُم وَقْتاً، فَأَمَّا مَن كَانَ عَهْدُهُ مُوَقَّتًا فَلَمْ يُبَحْ لَهُ نَقْضُهُ؛ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٤)} [التوبة: ٤]

* * *

[أخذ الجزية]

٣٤٤٤ - الجزية شُرعت عقوبة وعوضًا عن حقن الدم عند أكثر العلماء، وأجرةً عن سكنى الدار عند بعضهم، ومن قال بالثاني لا يسقطها بإسلام من وجبت عليه ولا بموته، ولا جزية على عبد مسلم، وفي عبد الكافر نزاع لأحمد وغيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>