للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

سِلْعَةً إلَى أَجَلٍ: لَمْ يَجُزْ؛ فَإِنَّ هَذَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدِينِ (١). [٢٩/ ٤٢٩]

٣٦٤٩ - بَيْع الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ عَامٌ وَلَا إجْمَاعٌ، وَإِنَّمَا وَرَدَ النَّهْيُ عَن بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ، وَالْكَالِئُ هُوَ الْمُؤَخَّرُ الَّذِي لَمْ يُقْبَضْ بِالْمُؤَخَّرِ الَّذِي لَمْ يُقْبَضْ، وَهَذَا كَمَا لَو أَسْلَمَ شَيْئًا فِي شَيْءٍ فِي الذِّمَّةِ وَكِلَاهُمَا مُؤَخَّرٌ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ، وَهُوَ بَيْعُ كَالِئٍ بِكَالِئ. [٢٠/ ٥١٢]

٣٦٥٠ - نَهَى - صلى الله عليه وسلم - "عَن بَيْعِ الْكالِئِ بِالْكَالِئِ"، وَهُوَ الْمُؤَخَّرُ بالْمُؤَخَّرِ، وَلَمْ يَنْهَ عَن بَيْع دَيْنٍ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ يَسْقُطُ إذَا بِيعَ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ يَسْقُطُ (٢)؛ فَإِنَّ هَذَا الثَّانِيَ يَقْتَضِي تَفْرِيغَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الذِّمَّتَيْنِ وَلهَذَا كَانَ هَذَا جَائِزًا فِي أَظْهَرِ قَوْلَي الْعُلَمَاءِ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ؛ وَغَيْرِهِمَا؛ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ دَيْنًا يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ وَيشْغَلُهَا بِدَيْنٍ يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ؛ كَالْمُسْلِمِ إذَا أَسْلَمَ فِي سِلْعَةٍ وَلَمْ يُقْبِضْهُ رَأْسَ الْمَالِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَسْلِفِ دَيْنُ السَّلَمِ وَفِي ذِمَّةِ الْمُسْلِفِ رَأْسُ الْمَالِ وَلَمْ يَنْتَفِعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِشَيْءِ، فَفِيهِ شَغْلُ ذِمَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْعُقُودِ الَّتِي هِيَ وَسَائِلُ إلَى الْقَبْضِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالْعَقْدِ.


= الصورة الثانية: بيع الدين لمن هو عليه بثمن مؤجل، وهو أن يبيع ما في الذمة حالًا من عروض أو أثمان بثمن إلى أجل ممن هو عليه.
الصورة الثالثة: بيع الدين لغير المدين بثمن مؤجل، كأن يكون لشخص على آخر مائة صاع من بر فيبيعها على شخص آخر بثلاثمائة ريال مؤجلة لشهر مثلًا.
تنبيه: ما تقدم هو بحث قيّمٌ في موقع الشيخ الدكتور عبد العزيز الفوزان: http://cutt.us/ovte
وقد اختصرته للتيسير.
قلت: ورجح بعض المعاصرين جواز الصورة الأولى، كما في حاشية الروض المربع لمجموعة من المشايخ (٦/ ٣٥١).
(١) وفي النقلين القادمين رجح الشيخ جواز هذه الصورة وغيرها.
(٢) مثال ذلك: رجلان يطلب كلُّ واحدٍ منها الآخر دينًا، فقال أحدهما للآخر: أسقط دينك عني وأسقط ديني عنك، وتُسمى هذه الصورة بالمقاصة.
والشيخ إنما حرم الدين الواجب بالواجب؛ أي: يجب في ذمة كل واحد منهما دينًا ابتداءً، مثال ذلك: جاء رجل إلى مزارع فقال له: سأشتري منك الزرع الذي سيخرج بعد شهر، بمائة ريال أسلمها لك إذا قبضت المحصول، فهنا: أوجبا في ذمتهما دينًا دون ضرورة.

<<  <  ج: ص:  >  >>