للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ عَدْلًا فِي دِينِهِ، يُؤَدِّي الْفَرَائِضَ وَيَجْتَنِبُ الْمَحَارِمَ.

الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُلَازِمًا لِغَالِبِ الْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ فِي غَالِبِ الْأَوْقَاتِ، وَإِن لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً؛ مِثْل آدَابِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاللِّبَاسِ وَالنَّوْمِ.

وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ فِي الصُّوفِيِّ: قَنَاعَتُهُ بِالْكَفَافِ مِن الرِّزْقِ؛ بِحَيْثُ لَا يُمْسِكُ مِن الدُّنْيَا مَا يَفْضُلُ عَن حَاجَتِهِ.

فَمَن كَانَ جَامِعًا لِفُضُولِ الْمَالِ: لَمْ يَكُن مِن الصُّوفِيَّةِ الَّذِينَ يُقْصَدُ إجْرَاءُ الْأَرْزَاقِ عَلَيْهِمْ.

وَمَا دُونَ هَذِهِ الصِّفَاتِ مِن الْمُقْتَصِرِينَ عَلَى مُجَرَّدِ رَسْمٍ فِي لُبْسَةٍ أَو مِشْيَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ: لَا يَسْتَحِقُّونَ الْوَقْفَ، وَلَا يَدْخُلُونَ فِي مُسَمَّى الصُّوفِيَّةِ، لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ ذَلِكَ مُحْدَثًا لَا أَصْلَ لَهُ فِي السُّنَّةِ؛ فَإِنَّ بَذْلَ الْمَالِ عَلَى مِثْل هَذِهِ الرُّسُومِ فِيهِ نَوْعٌ مِن التَّلَاعُبِ بِالدِّينِ، وَأَكْل لِأَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ، وَصُدُود عَن سَبِيلِ اللهِ (١). [٣١/ ٥٤ - ٥٦]

٤١١٢ - الْقَائِمُونَ بِالْوَظَائِفِ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَسْجِدُ مِن تَنْظِيفٍ وَحِفْظٍ وَفَرْشٍ وَتَنْوِيرِهِ وَفَتْحِ الْأَبْوَابِ وَإِغْلَاقِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ: هُم مِن مَصَالِحِهِ، يَسْتَحِقُّونَ مِن الْوَقْفِ عَلَى مَصَالِحِهِ. [٣١/ ١٩٨]

٤١١٣ - وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللهُ: عَن رَجُلٍ سَاكِن فِي خَانٍ وَقف، وَلَهُ مُبَاشِرٌ لِرَسْمِ عِمَارَتِهِ وَإِصْلَاحِهِ، وَإنَّ السَّاكِنَ أَخْبَرَ الْمُبَاشِرَ أَنَّ مَسْكَنَهُ يخْشَى سُقُوطهُ وَهُوَ


(١) بهذا التفصيل يزول الإشكال في إطلاق صاحب الاختيارات بصحة الوقف على الصوفية كما في (ص ٢٤٧)، وقد استشكل ذلك العلَّامة محمد الفقي حيث قال في الحاشية: إن مثل هذا الوقف ئعين المبتدعين والوثنيين على بدعتهم ووثنيتهم، والله أمر بمُحاربتهم، فيكف يجوز مُعاونة الشاقين لله ولرسوله والمتبعين والداعين لغير سبيل المؤمنين؟ اهـ.
قلت: ولعله رحمهُ اللهُ وقف على التفصيل الذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية هنا لما استنكر كلامه، فقد بين الشيخ أنه إذا أطلق اسم الصوفي فإنما ينصرف إلى الصوفي المتمسك بالكتاب والسُّنَّة، الْمُتحلّي بالآداب الشرعية، والزهد والقناعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>