للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

مصلحة ظاهرة يشهد لها الشرع بالاعتبار في كثير من تصرفاته، وقد تكون مصلحتها أعظم من مصلحة نكاح نسائهم، وليس في هذا ما يخالف الأصول، فإن أهل الذمة إنما ينصرهم، ويقاتل عنهم المسلمون، ويفتدون أَسْراهم، والميراث يستحق بالنصرة، فيرثهم المسلمون، وهم لا ينصرون المسلمين، فلا يرثونهم، فإن أصل الميراث ليس هو بموالاة القلوب، ولو كان هذا معتبرًا فيه كان المنافقون لا يرثون، ولا يورثون، وقد مضت السُّنَّة بأنهم يرثون ويورثون] (١).

إلى أن قال: قال شيخنا: ومما يؤيد القول بأن المسلم يرث الذمي ولا يرثه الذمي: أن الاعتبار في الأرث بالمناصرة، والمانعُ هو المحاربة.

إلى أن قال: فلما دخل مكة في حجة الوداع قيل له: ألا تنزل في دارك؟

فقال: "وهل ترك عقيل لنا من دار" (٢).

قال الشيخ: وهذا الحديث قد استدل به طوائف على مسائل؛ فالشافعي احتج به على جواز بيع رباع مكة، وليس في الحديث أنه باعها.

إلى أن قال ابن القيم: وهذه المسائل الثلاث من محاسن الشريعة: وهي:

أ - توريث من أسلم على ميراث قبل قسمته.

ب - وتوريث المعتق عبدَه بالولاء.

ج - وتوريث المسلم قريبه الذمي.

وهي مسألة نزاع بين الصحابة والتابعين.

وأما المسألتان الأخيرتان: فلم يعلم عن الصحابة فيهما نزاع؛ بل المنقول عنهم التوريث.


(١) ما بين المعقوفتين من أحكام أهل الذمة لزيادة الفائدة.
(٢) رواه البخارى (١٥٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>