للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٩١٢ - الِاعْتِبَارُ بِكَمَالِ النِّهَايَةِ لَا بِمَا جَرَى فِي الْبِدَايَةِ، وَالْأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا.

وَمِن هُنَا غَلِطَ مَن غَلِطَ فِي تَفْضِيلِ الْمَلَائِكةِ عنَى الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ فَإِنَّهُم اعْتَبَرُوا كَمَالَ الْمَلَائِكَةِ مَعَ بِدَايَةِ الصَّالِحِينَ وَنَقْصِهِمْ فَغَلِطُوا، وَلَو اعْتَبَرُوا حَالَ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ بَعْدَ دُخُولِ الْجِنَانِ وَرضى الرَّحْمَنِ وَزَوَالِ كُلِّ مَا فِيهِ نَقْصٌ وَمَلَامٌ، وَحُصُولِ كُلِّ مَا فِيهِ رَحْمَةٌ وَسَلَامٌ، حَتَّى اسْتَقَرَّ بِهِم الْقَرَارُ، {وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (٢٤)} [الرعد: ٢٣، ٢٤] فَإِذَا اُعْتُبِرَتْ تِلْكَ الْحَالُ ظَهَرَ فَضْلُهَا عَلَى حَالِ غَيْرِهِمْ مِن الْمَخْلُوقِينَ، وَإِلَّا فَهَل يَجُوزُ لِعَاقِل أَنْ يَعْتَبِرَ حَالَ أَحَدِهِمْ قَبْلَ الْكَمَالِ فِي مَقَامِ الْمَدْحِ وَالتَّفْضِيلِ وَالْبَرَاءَةِ مِن النَّقَائِصِ وَالْعُيُوبِ. [١٠/ ٢٩٩ - ٣٠٠]


= ولذلك قال الجامع: هكذا في الأصل!
وفي (ص ٣٥٦): قَالَ: وَاخْتِلَافُ الْحَقَائِقِ وَالذَّوَاتِ .. !!
إلى غيرها من الملحوظات التي لا يُوجد لها نظير في كتب الشيخ.
والذي يظهر لي: أنَّ أصلها من كلام الشيخ، ولكنه كتبها في شبابه، ويدل على ذلك أمور:
الأول: أن الشيخ نص أن له مصنفات في شبابه.
الثاني: أن أسلوب الرسالة قريب من أسلوب الشيخ العام، وهو قريب من نفَس الشيخ وتقريراته.
الثالث: أن فيه حدة لا تكون غالبًا إلا في الشباب.
الرابع: أن الشيخ كان يقرأ في صغره للصوفية ويُخالطهم كما نص على ذلك، ولذلك جاءت بعض عباراته مقتبسة منهم؛ كقوله: وَأَيْنَ هُم مِن الْأقْطَاب وَالْأوْتَادِ والأغواث وَالْأَبْدَالِ وَالنُّجَبَاءِ؟ (٣٧٩).
وقد علق الجامع على ذلك بقوله: هكذا في الأصل.
فقد استنكر هذا من شيخ الإسلام، وحق له ذلك، فإن الشيخ لم يُعهد عليه إطلاق مثل هذه المصطلحات الخاصة بالصوفية، بل أنكر ذلك فقال في (١١/ ٤٣٣): أما الأسماء الدائرة على ألسنة كثير من النساك والعامة مثل الغوث الذي بمكة، والأوتاد الأربعة والأقطاب السبعة والأبدال الأربعين والنجباء الثلاثمائة: فهذه أسماء ليست موجودة في كتاب الله تعالى؛ ولا هي أيضًا مأثورة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بإسناد صحيح، ولا ضعيف. اهـ.
وقد شكك صاحب كتاب: صيانة فتاوى شيخ الإسلام (ص ٣٨ - ٤٣) بنسبتها له.

<<  <  ج: ص:  >  >>