للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فَأَمَرَ بِاتباعِ سُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ.

وَهَذَا يَتَنَاوَلُ الأئِمَّةَ الْأَرْبَعَةَ، وَخَصَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِمَا، وَمَرْتَبَةُ

الْمُقْتَدَى بِهِ فِي أَفْعَالِهِ وَفِيمَا سَنَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ: فَوْقَ سُنَّةِ الْمُتَّبَعِ فِيمَا سَنَّهُ فَقَطْ.

وَفِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ" (١) أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - كَانُوا مَعَهُ فِي سَفَرٍ فَقَال: "إنْ يُطِع الْقَوْمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا".

أَمَّا الصِّدِّيق: فَإِنَّهُ مَعَ قِيَامِهِ بِأُمُورٍ مِن الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ عَجَزَ عَنْهَا غَيْرُهُ حَتَّى بَيَّنهَا لَهُمْ: لَمْ يُحْفَظْ لَهُ قَوْلٌ مُخَالِفٌ نَصًّا.

هَذَا يَدُلُّ عَلَى غَايَةِ الْبَرَاعَةِ.

وَأَمَّا غَيْرُهُ فَحُفِظَتْ لَهُ أَقْوَالٌ كَثِيرَة خَالَفَت النَّصَّ؛ لِكَوْنِ تِلْكَ النُّصُوصِ لَمْ تَبْلُغْهُمْ. وَاَلَّذِي وُجِدَ مِن مُوَافَقَةِ عُمَرَ لِلنُّصُوصِ أكْثَرُ مِن مُوَافَقَةِ عَلِيٍّ.

وَأَيْضًا: فَإِنَّ الصِّدّيقَ اسْتَخْلَفَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ عَمُودُ الْإِسْلَامِ، وَعَلَى إقَامَةِ الْمَنَاسِكِ الَّتِي لَيْسَ فِي مَسَائِلِ الْعِبَادَاتِ أَشْكَلُ مِنْهَا (٢).

وَأَقَامَ الْمَنَاسِكَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -.

وَأَيْضًا: فَالصَّحَابَةُ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ لَمْ يَكُونُوا يَتَنَازَعُونَ فِي مَسْأَلَةٍ إلَّا فَصَلَهَا بَيْنَهُم أَبُو بَكْرٍ، وَارْتَفَعَ النّزَاعُ، فَلَا يُعْرَفُ بَيْنَهُم فِي زَمَانِهِ مَسْألَة وَاحِدَةٌ


(١) (٦٨١).
تنبيه: ظاهر كلام الشيخ أنّ قوله: "فَإِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ يَرْشُدُوا" من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقد صرح بذلك ابن الْمُنْذِرِ فقَالَ: صَحَّ أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: إِنْ يُطِعِ النَّاسُ أبَا بَكْرٍ وَعمر يرشدوا. فتح الباري (١/ ٣٠٩).
والذي جاء في الصحيح أنه من كلام الصحابة، حيث جاء فيه (٦٨١): وَقَالَ النَّاسُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ أيْدِيكُمْ، فَإِنْ يُطِيعُوا أبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا.
وهكذا قال النووي رحمهُ الله، كما في شرح صحيح مسلم (٥/ ١٨٨).
(٢) فمسائل الصلاة والحج من أشكل مسائل العبادات.

<<  <  ج: ص:  >  >>