للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

الْمُتَعَدِّدَةُ، وَلَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ، إلَّا إذَا أُقِرَّ عَلَيْهِ، فَأَمَّا إذَا نَسَخَ اللهُ مَا أَلْقَى الشَّيْطَانُ وَأَحْكَمَ آيَاتِهِ فَلَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ، وَلَيْسَ هُوَ خَطَأٌ وَغَلَطٌ فِي تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ إلَّا إذَا أُقِرَّ عَلَيْهِ.

وَلَا ريبَ أَنَّه مَعْصومٌ فِي تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ أَنْ يقَرَّ عَلَى خَطَأٍ. [١٥/ ١٩٠ - ١٩١]

١٥٣٣ - قَوْلُهُ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (٣) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ} [الحج: ٣، ٤] فِي أَثْنَاءِ آياتِ الْمَعَادِ، وَعَقَّبَهَا بآيةِ الْمَعَادِ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٨) ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الحج: ٨، ٩].

قَوْلُهُ: (يجادل في الله بلا علم) ذَمٌّ لِكُلِّ مَن جَادَلَ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْم، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ بِالْعِلْمِ كَمَا فَعَلَ إبْرَاهِيمُ بِقَوْمِهِ (١)، وَفي الْأولَى ذمَّ الْمُجَادِلَ بِغَيْرِ عِلْم، وَفِي الثَّانِيَةِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابِ مُنِير.

وَهَذَا -وَاللهُ أَعْلَمُ- مِن بَابِ عَطْفِ الْخَاصّ عَلَى الْعَامّ، أَو الِانْتِقَالِ مِن الْأَدْنَى إلَى الأعْلَى (٢). [١٥/ ٢٦٨]

١٥٣٤ - قَوْله تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١١) يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (١٢) يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (١٣)} [الحج: ١١ - ١٣]،


(١) وكما فعل شيخ الاسلام رحمه الله مع المخالفين من المسلمين والمبتدعة والكفار، حيث أكثر من جدالهم وردّ شبههم.
وأما ما ورد من ذم الجدال: فقد بين الشيخ أنّ الجدال المذموم هو الذي يكون بغير علم، ولا يكون الهدف منه الوصول للحق.
(٢) وقيل بأنّ الآية الأولى بيَّنت حَالَ الضلَّالِ الْجُهَّالِ الْمُقَلَّدِينَ، والآية الثانية بيّنت حَالَ الدُّعَاةِ إِلَى الضَّلَالِ مِنْ رُءُوسِ الْكُفْرِ وَالْبِدَع. وهذا اختيار الحافظ ابن كثير رحمه الله. تفسير ابن كثير (٥/ ٣٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>