للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

سَلَفِ الْأَئِمَّةِ لَا شُكيلي وَلَا قرفندي (١).

وَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ إذَا سُئِلَ عَن ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: لَا أَنَا شكيلي وَلَا قرفندي؛ بَل أَنَا مُسْلِمٌ مُتَّبعٌ لِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ (٢).


= فلا يجوز أن يعاقب شخص بأكثر مما يستحقه شرعًا، وإذا كان لا يجوز ذلك في ألفاظ الجرح، فكيف بالمعاملة؟!
ثالثًا: التفريق بين درجات البدع، فالمبتاع بدعة خفيّة، لا يُعامل كما يُعامل المبتدع بدعة ظاهرة.
ومن البدع الخفية: المسائل التي لم تبلغ درجة التواتر بين أهل العلم، وحصل فيها خلاف، قال شيخ الإسلام رَحِمَه الله: تَوَاتَرَ عِنْدَ الْخَاصَّةِ -مِن أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْهُ- الْحُكْمُ بِالشُّفْعَةِ، وَتَحْلِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَرَجْمُ الزَّانِي الْمُحْصَنِ، وَاعْتِبَارُ النِّصَابِ فِي السَّرِقَةِ، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِن الْأحْكَام الَّتِي يُنَازِعُهُم فِيهَا بَعْضُ أَهْلِ الْبِدَعِ.
وَلهَذَا كانَ أَئِمَّةُ الْإِسْلَامِ مُتَّفَّقِينَ عَلَى تَبْدِيعِ مَن خَالَفَ فِي مِثْل هَذِهِ الْأُصُولِ، بِخِلَافِ مَن نَازَع فِي مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ التِي لَمْ تَبْلُغْ هَذَا الْمَبْلَغَ فِي تَوَاتُرِ السُّنَنِ عَنْهُ؛ كَالتَّنازُعِ بَيْنَهُم فِي الْحُكْمِ بِشَاهِدٍ وَيمِينٍ، وَفِي الْقُسَامَةِ، وَالْقُرْعَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِن الْأمُورِ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ هَذَا الْمَبْلَغَ.
وَأَمَّا "عُثْمَان وَعَلِيٌّ": فَهَذِهِ دُونَ تِلْكَ؛ فَإِنَّ هَذ كَانَ قَد حَصَلَ فِيهَا نِزَاعٌ.
رابعًا: التفريق بين لا يدعو إلى بدعته، وبين من يدعو إليها.
قال شيخ الإسلام رَحِمَه الله: "فَرَّقَ جُمْهُورُ الْأئِمَّةِ بَيْنَ الدَّاعِيَةِ وَغَيْر الدَّاعِيَةِ؛ فَإِنَّ الدَّاعِيَةَ أظْهَرَ الْمُنْكَرَ فَاسْتَحَقَّ الْاِنْكَارَ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ السَّاكِتِ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَن أسَرَّ بِالذَّنْبِ فَهَذَا لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ فِي الظَّاهِر". اهـ.
خامسًا: أَنْ يَكُونَ الرّدُّ عليهم على وجْهِ النُّصْحِ وابْتغاءِ وجْهِ الله تعالى لا لِهَوَى الشَّخْصِ معَ الْإِنْسانِ.
سادسًا: أنّ الِاعْتِصَامَ بِالْجَمَاعَةِ والائتلاف مِن أُصُولِ الدِّينِ المعلومة من الدين بالضرورة، فلا يجوز السعي في نقض هذا الأصل بأيّ شكل من أشكال الفرقة إلا بأصل يُقابل ذلك الأصل، ودليل صحيح صريح لا يقبل التأويل، والسب والقدح في أحد من أهل السُّنَّة من الفرقة، وسيُسأل القادح يوم القيامة عن حجته في قدحه الذي خرم به الألفة والجماعة.
قال شيخ الإسلام رَحِمَه الله: إِنَّ الِاعْتِصَامَ بِالْجَمَاعَةِ والائتلاف مِن أصُولِ الدِّينِ، وَالْفَرْعُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ مِن الْفُرُوعِ الْخَفِيَّةِ، فَكيْفَ "يقْدَحُ فِي الْأَصْلِ بِحِفْظِ الْفَرْعِ؟. اهـ.
(١) هذه أسماء ينتسب إليها بعض الناس؛ كالأشعرية والصوفية ونحوها، والله أعلم.
(٢) كذلك يُقال في هذا الزمان: لا ينبغي الانتساب إلى أيّ جماعة والتقيّد بها، وإذا كان مع الانتساب تعصُّبٌ فهذا حرام قطعًا، قال العلامة ابن عثيمين رَحِمَه الله: لا يجوز أبدًا أن يتفرق المسلمون، فيكون هذا تبليغي، وهذا سلفي، وهذا إخواني، وهذا جهادي، وهذه جماعة إسلامية، هذا يدخل في قول الله تبارك وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي=

<<  <  ج: ص:  >  >>