للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

وَهَذَا هوَ الْعَدْلُ وَالْقِسْطُ الَّذِي جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنةُ، وَهِيَ طَرِيقَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدِ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَمَالِكٍ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِمْ فِي مُعَامَلَتِهِمْ لِلْأَقْوِيَاءِ وَالضُّعَفَاءِ وَالْأغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ.

وَفِي الْأَئِمَّةِ كَالثَّوْرِيِّ وَنَحْوِهِ مَن كَانَ يَمِيل إلَى الْفُقَرَاءِ وَيَمِيلُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ، مُجْتَهِدَا فِي ذَلِكَ طَالِبًا بِهِ رضى اللهِ، حَتَّى عُتِبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ وَرَجَعَ عَنْهُ. [١١/ ١٢٥ - ١٢٦]

٩٩٣ - إنَّمَا تَقَعُ الْفِتَنُ لِعَدَمِ الْمُعَادَلَةِ وَالتَّنَاصُفِ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ وَإِلَّا فَمَعَ التَّعَادُلِ وَالتّنَاصُفِ الَّذِي يَرْضَا بِهِ أُولُو الْأَلْبَابِ لَا تَبْقَى فِتْنَةٌ. [١٤/ ٧٨]

٩٩٤ - قَوْلُ مَن يَقُولُ: الْأَصْلُ فِي الْمُسْلِمِينَ الْعَدَالَةُ: بَاطِلٌ؛ بَل الْأصْلُ فِي بَنِي آدَمَ الظُّلْمُ وَالْجَهْلُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: ٧٢]. [١٥/ ٣٥٧]

وَمُجَرَّدُ التَّكَلمِ بِالشَّهَادَتَيْنِ لَا يُوجِبُ انْتِقَالَ الْاِنْسَانِ عَن الظُّلْمِ وَالْجَهْلِ إلَى الْعَدْلِ (١).


(١) ولا يعني ذلك إساءة الظن بالمسلم، بل هناك فرق بين حسن الظن بالمسلم، وبين إثبات عدالته وقبول شهادته، وقد نبَّه على هذا الفرق العلَّامة الشاطبي رحمه الله حيث قال: تَحْسِينُ الظَّنَّ بالْمُسْلِم- وَإِن ظَهَرَتْ مَخَايِلُ احْتِمَال إِسَاءَةِ الظن فِيهِ- مَطْلوبٌ بلَا شَكٍّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ} الآيَةَ [الْحُجُرَاتِ:١٢].
وَقَوْله: {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا} الآيَةَ [النُّورِ: ١٢].
بَل أُمِرَ الإنْسَانُ فِي هَذَا المَعنَى أنْ يَقُولَ ما لا يعلم، كما أمر باعتقاد مَا لَا يَعلَمُ فِي قَوْلِهِ: {وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ} [النورِ: ١٢].
وقولُهُ: {وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (١٦)} [النُّورِ: ١٦].
إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فِي هَذَا الْمَعنَى.
وَمَعَ ذَلِكَ: فَلَمْ يُبْن عَلَيْهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، وَلَا اعْتُبِرَ فِي عَدَالَةِ شَداهِدٍ وَلَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ بمجرد هَذَا التَّحْسِينِ؛ حَتى تَدُلُّ الْأدِلَّةُ الظَّاهِرَةُ الْمُحَصِّلَةُ لِلْعِلْم أوِ الظَّنِّ الْغَالِب.
فَإِذَا كَانَ الْمُكَلَّفُ مَأْمُورًا بِتَحْسِينِ الظَّنِّ بِكُل مُسْلِمٍ، ولَمْ يَكن كُل مُسلِم عَدْلًا عِنْدَ المحسِّن بِمُجَرَّدِ هَذَا التَّحْسِينِ حَتَّى تَحْصُلَ الْخِبْرَة أوِ التَّزْكيَةُ؛ دَلَّ عَلَى أنَّ مُجَرَّدَ تَحْسِينِ الظَّنِّ بِأَمْرٍ =

<<  <  ج: ص:  >  >>