للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحديث التاسعَ عشر: من رواية ابن عباس عنه (١) -ليس له عنه في الكُتُبِ السِّتَّة سواه-: أنَّه قَصَّرَ مِنْ شَعْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِمِشْقَصٍ بَعْدَ عُمرته - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: حجَّه (٢)، رواه الجماعة إلا التِّرمذي وابن ماجة وهو مشهور.


(١) البخاري (١٧٣٠)، ومسلم (١٢٤٦)، وأبو داود (١٨٠٢) و (١٨٠٣)، والنسائي ٥/ ١٥٤ و٢٤٤ - ٢٤٥، وأحمد ٤/ ٩٥ و٩٦ و٩٧ و٩٨ و١٠٢، والحميدي (٦٠٥)، والطبراني (٦٩٢) و (٦٩٣) و (٦٩٤) و (٦٩٥) و (٦٩٦) و (٦٩٨) من طرق عن ابن عباس، عن معاوية رضي الله عنهم قال: " قَصَّرْتُ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمشقص ".
وأخرجه أحمد ٤/ ٩٢ من طريق حماد بن سلمة، أخبرنا قيس، عن عطاء، أن معاوية ...
(٢) قال الحافظ في " الفتح " ٣/ ٥٦٥: قوله: " قصرت " أي: أخذت من شعر رأسه، وهو يشعر بأن ذلك كان في نسك، إما في جع أو عمرة، وقد ثبت أنَّه حلق في حجته، فتعين أن يكون عمرة، ولا سيما وقد روى مسلم في هذا الحديث أن ذلك كان بالمروة. ولفظه: " قصرت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمشقص وهو على المروة " أو" رأيتُهُ يقصر عنه بمشقص وهو على المروة ". وهذا يحتمل أن يكون في عمرة القضية أو الجعرانة، لكن وقع عند مسلم من طريق أخرى عن طاوس بلفظ: " أما علمت أني قصرت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمشقص وهو على المروة؟ " فقلت له: " لا أعلم هذه إلا حجة عليك " وبين المراد من ذلك في رواية النسائي فقال بدل قوله: " فقلت له لا ... " يقول ابن عباس: " وهذه على معاوية أن ينهى الناس عن المتعة، وقد تمتع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "، ولأحمد من وجه آخر عن طاوس، عن ابن عباس قال: " تمتع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى مات " الحديث. وقال: " وأول من نهى عنها معاوية. قال ابن عباس: فعجبت منه، وقد حدثني أنَّه قصر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمشقص " انتهى. وهذا يدل على أن ابن عباس حمل ذلك على وقوعه في حجة الوداع لقوله لمعاوية: " إن هذه حجة عليك "، إذ لو كان في العمرة، لما كان فيه على معاوية حجة. وأصرح منه ما وقع عند أحمد من طريق قيس بن سعد، عن عطاء: " أنَّ معاوية حدث أنَّه أخذ من أطراف شعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أيام العشر بمشقص معي وهو محرم "، وفي كونه في حجة الوداع نظر، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحل حتى بلغ الهدي محلَّه، فكيف يقصر عنه على المروة. وقد بالغ النووي هنا في الرد على من زعم أن ذلك كان في حجة الوداع، فقال: هذا الحديث محمول على أن معاوية قَصَّرَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في عمرة الجعرانة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع كان قارناً، وثبت أنَّه حلق بمنى، وفرق أبو طلحة شعره بين الناس، فلا يصح حمل تقصير معاوية على حجة الوداع، ولا يصح حمله أيضاً على عمرة القضاء الواقعة سنة سبع، لأن معاوية لم يكن يومئذ مسلماً، إنما أسلم يوم الفتح سنة ثمانٍ، هذا هو الصحيح. ولا يصح قول من حمله على حجة الوداع، وزعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان متمتعاً، لأن هذا غلط فاحش، فقد تظاهرت الأحاديث في مسلم وغيره أن =

<<  <  ج: ص:  >  >>