للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولمَّا قال المؤَيَّد باللهِ: إنَّ الواجبَ على مَن معه عشرةُ أثواب فيها ثوبٌ نجس ملتبس أن يُصّلِّي عشرَ صلواتٍ في كُلِّ ثوب صلاة، حملوه على السهو، وأنَّهُ توهَّم أنَّ فيها ثوباً طاهراً والباقي نجس.

ولمَّا قال الزمخشريُّ (١) في قوله تعالى: {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ} [الحجر: ٤]: إنَّ الجملة وصفيّة، وإن الواو دخلت فيها، لشبهها بالحال، أنكر ذلك السَّكَاكيُّ (٢) وقال: وأمّا نحوُ قولِهِ عزَّ اسمُه: {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ} فالوجه فيه عندي: هو أنَّ " ولها كتاب معلوم " حالٌ لقرية، لكونها في حكم الموصوفة نازلة منزلة: وما أهلكنا من قرية من القرى، لا وصفٌ، وحملهُ على الوصف سهو لا خطأ. ولا عيب في السَّهو للإنسان، والسَّهْوُ ما يتنبه صاحبُهُ بأدنى تنبيه، والخطأُ ما لا يتنبَّه صاحبُهُ أو يتنبه، ولكن بعدَ إتعاب. انتهى.

ولا يحتاح إلى توجيه السَّكَاكيِّ أنَّ " قرية " في حكم الموصوفة، لأنَّ ابنَ مالك ذكر من المواضع التي يكثر فيها تنكيرُ صاحب الحال مقدّماً أن يكونَ الحالُ جملةً مقرونة بالواو، ومثَّل ذلك أبو حيّان بهذه الآية، وبقول الشاعر:

مَضَى زَمَنٌ والنَّاسُ يسْتَشْفِعُونَ بِي ... فَهَلْ لِي إلَى لَيْلَى الغَدَاةَ شفِيعُ (٣)


(١) في تفسيره ٢/ ٣١٠.
(٢) هو أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر بن محمد بن علي السكاكي الخوارزمي الحنفي عالم بالعربية والبلاغة والأدب توفي بخوارزم سنة ٦٢٦ من تآليفه " مفتاح العلوم " والنص الذي نقله المؤلف عنه موجود في الصفحة ٢٥١ منه. مترجم في " الجواهر المضية " ٢/ ٢٢٥.
(٣) هو آخر بيت من أبيات ثمانية أوردها ابن الشجري في " حماسته " ١/ ٥٣٩ - ٥٤٠ لقيس بن ذريح. وانظر " سمط اللآلي " ١/ ١٣٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>