للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ظاهرها قبيحةٌ، وإنما تأويلها أن الله عالم غير ساهٍ ولا غافلٍ، وأمثال هذا في مذاهبهم، والقصد والإشارة (١)، فكما أمكن الخصم بجعلهم -مع ذلك- من أهل التأويل، فكذلك مثل ذلك في الأشعرية، وإلا لكان كما قيل:

وعينُ الرضا عن كل عيبٍ كليلة ... ولكنَّ عين السُّخط تُبدي المساويا (٢)

والله سبحانه أعلم.

الوهم الثالث والثلاثون:

ذكر السيد عن الفقهاء أنهم يجيزون إمامة الجائر، وحكى عن ابن بطَّالٍ أنه قال ما لفظه: الفقهاء مُجمعون أن المُتغلِّب طاعته لازمةٌ ما أقام الجُمُعات، والأعياد، والجهاد، وأنصف المظلوم غالباً، وأن طاعته خيرٌ من الخروج عليه، لما في ذلك من تسكين الدَّهماء، وحقن الدماء، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " أطيعوا السلطان ولو كان عبداً حَبَشِيّاً " (٣) ولا يمتنع من الصلاة خلفه، وكذلك المذموم ببدعةٍ أو فِسْقٍ. انتهى.

إلى قول السيد: فإذا كان هذا مذهب القوم، عرفت أنهم كانوا مع أئمة الجور الذين قتلوا الأئمة الأطهار، وأنهم شيعة الححاج بن يوسف، بل شيعة يزيد قاتل الحسين عليه السلام، وشيعة هشامٍ قاتل زيد بن عليٍّ عليه السلام،


(١) في (ش): في الإشارة.
(٢) البيت لعبد الله بن معاوية بن جعفر بن أبي طالب، وقد تقدم تخريجه ٧/ ٢١.
(٣) لم يرد بهذا اللفظ في كتب الحديث، فقد رواه البخاري (٦٩٣) و (٦٩٦) و (٧١٤٢)، وأحمد ٣/ ١١٤ و١٧١، والبيهقي ٣/ ٨٨ من حديث أنس بلفظ: " اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ما أقام فيكم كتاب الله ".
وعن أبي ذر نحوه - رواه مسلم (١٨٣٧)، والبيهقي ٣/ ٨٨.
وعن أم الحصين الأحمسية، رواه أحمد ٦/ ٤٠٢، ومسلم (١٨٣٨)، والطبراني في " الكبير " ٢٥/ (٣٧٧) - (٣٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>