للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال بعضُهم: لا بُدَّ مِنْ كثرة وَهْمِهِ وزيادَتِه على صَوَابِهِ، وَإِنِ استويا (١) قُبِلَ لِعُمُوم الَأدِلَّة الموجِبَةِ لقبُوله، وعَدَمِ انتهاض الاستواءِ لتخصيصِ العُموماتِ، واختاره الإمامُ المنصور بالله في " الصفوة "، وعبد الله بن زيد في " الدرر ".

وأمَّا المحدِّثُون، فالظاهِرُ منهم أنَّ المُحَدِّثَ متى كَثُرَ وهمُه، ودخل في حيِّزِ الكثْرَة، بطل الاحتجاجُ به، وإنْ كان صوابُه أكثر، وإنَّما يحتجُّون بِمَنْ قلَّ وَهْمُه وَنَدَرَ، فافْهمْ ذلِكَ.

ومِنْهُمْ مَنْ يغلو غُلُوَّاً منكراً، فيُضَعِّفُ الرَّاوي بالوهم النَّادِرِ، وهذا مخالِفٌ للإجماع، غيرُ مُمْكِنٌ اعتبارُه، ولا ملتفت إلى قائِلهِ، ومثل هذا لا يُعَدَّ مذهباً، وإنَّما هُوَ جَهْلٌ مَحْضٌ، والله أعلمُ.

النوع الثاني: مما يقدح (٢) عليهما بِهِ الرِّوايةُ عَنْ بعضِ مَنِ اختلف في جَرْحِهِ وتعديلِهِ.

وقد ذكر النَّواوي ذلِكَ، وذكر الجوابَ عليه، وأنا أورِدُ كلامهُ بلفظه. قال في " شرح مسلم " (٣): فصل: عابَ عائِبونَ مُسْلمَاً بِرِوايَتِه في " صحيحِه " عنْ جماعَةٍ مِنَ الضُّعَفَاءِ والمُتَوَسِّطين الواقعين في الدرجةِ الثانية الذين ليسوا من شرط الصحيح، ولا عيبَ عليه في ذلك، بل جوابُه من أوجُهٍ، ذكرها الشَّيخُ أبو عمرو بنِ الصَّلاحِ (٤).


(١) من قوله: " حتى يبطل " إلى هنا ساقط من (ش).
(٢) في (ش): قدح.
(٣) ١/ ٢٥.
(٤) في كتابه " صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط " انظر ص ٩٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>