للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا بمشيئة، لأن المحبة تعلَّق بفعل الغير، ويلتبس الفرق بين المحبة والإرادة على من لم يتأمل، وكثيراً ما يُسَمَّى أحدهما باسم الآخر مجازاً.

ومن الدليل على أن الإرادة لا تعلق بفعل الغير أن العزم والنية لا يتعلقان به مع أنهما من أنواع الإرادة، وفي هذا بيان غلطِ من صَحَّح إطلاق محبة الله تعالى ورضاه (١) على المعاصي المراد وقوعها مجازاً واهماً أنه لا فرق بين المحبة والإرادة كما نقله الجُويني (٢) عن بعض مُتكلمي الأشعرية وقوَّاه هو، نقله عنه النواوي وسيأتي إن شاء الله تعالى.

ومن الفروق: بين المحبة والإرادة غير (٣) ما مضى أن المحبة غير اختيارية، والإرادة اختيارية، وأن المحبة لا تعلق بالمكروه في الطبيعة كشرب الأدوية الكريهة، وقطع العضو الفاسد، والقَوَدِ في توبة القاتل بخلاف الإرادة، وأن المحبة قد تعلق بما لا يتمكن وما يعلم أنه مُحالٌ كعود أيام الشباب، وإنما ما كان لم يكن بخلاف الإرادة.

وبعدُ فإن ذلك مجمعٌ عليه ضروري في الشاهد، وإنما وقع الاختلاف في حقِّ الله تعالى كما تقدم في الصفات، فخُذْه من هناك.

قال الشهرستاني: فعلى هذه القاعدة لم يكن الباري تعالى مُريداً للمعاصي والقبائح والشرور من حيث إنها معاصي وقبائح وشرور، ولا مريداً للخيرات والطاعات والمحاسن من حيث إنها كذلك، بل هو مريدٌ لكل ما تجدَّدَ وحدث في العالم من حيث إنها متخصصة بالوجود دون العدم، ومتقدرة بأقدارٍ دون أقدار، ومتوقتة بأوقات دون أوقات، ثم إن ذلك الموجود قد يقع منتسباً إلى استطاعة العبد كسباً على وفق الأمر فيُسمى طاعة مرضية، أي: مقبولة بالثناء


(١) من قوله: " والنية " إلى هنا ساقط من (ش).
(٢) في " الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد " ص ٢٣٨ فما بعدها.
(٣) ساقطة من (أ).

<<  <  ج: ص:  >  >>