للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسلك الأوَّل: الدعاءُ إلى الحق بالحِكمة البُرْهانية، والأدلة القطعية، وهي أجلُّ المراتب، وأرفعُها، وأقطعُها للتشغيب، وأنفعُها، وعليها المدارُ في القطعي من علم المعقول، وعلم المنقول.

المسلك الثاني: الجدلية: وهي عبارة عن أقْيِسَةٍ مؤلَّفةٍ مِنْ مقدمات مشهورة؛ غير يقينية. وهي قضايا يُحْكَم بها لاعتراف الناس لمصلحةٍ عامة، أو رِقَّةٍ، أو حَمِيُّة، أو عادات، أو آداب. ولو خُلِّيَ الإِنسانُ ونفسُهُ -مع قطع النظر عمّا وراء العقل- لم يحكم بها، مثل قول البرَهْمي (١): " كشفُ العورة مذموم ". وقول الفلسفي: " تعذيب العاصي قبيح ". مستندين في ذلك إلى مجرد العادة، والرِّقَّة، وقد تصْدُقُ وتَكْذِبُ، والغرض منَ الجدل إقْنَاعُ القاصر عن درْكِ البُرهان، وإلزام الخَصم، هكذا ذكَرَهُ علماءُ هذا الفنِّ.

المَسْلك الثالث: الخطابية. قال المنطقيون: وهي قياساتٌ مؤَلَّفَةٌ مِنْ مقدماتٍ مقبولةٍ مِنْ شخص معتقد، أو مظنونة، وهي قضايا تُؤْخذ ممن يُعْتَقَد فيه مزيد عقل أو دين، كالموجودات من أهل العلم والزهد، أو مظنونات منْ سائر القرائن، مثل: فلان يطوف بالليل فهو سارق. والغرض مِن الخطابية، ترغيبُ السامع فيما ينفعه مِن تهذيب الأخلاق، وأمر الدين.

المسلك الرابع: الوعظية، وهي نوعان: التأليف والترغيب، والتخويف والترهيب، ولكلٍّ منهما مكانٌ يليق به، وحال يَصْلُح له، وَمِنْ ثَمَّ اختلَف السمعُ في ذلك؛ ففي موضعٍ يقولُ: {وقُولا لَهُ قَولاً لَيِّناً}


(١) البرهمي واحد البراهمة: وهم طائفة من مجوس الهند لا يجوزون على الله تعالى بعث الأنبياء، ويحرمون لحوم الحيوان.

<<  <  ج: ص:  >  >>