للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تصريح، وإن الرواية عنهم ركونٌ إليهم، فكيف يروي عن المصرحين بالكفر، ويمنعُنَا الروايةَ عن المتأولين، فإن تأوَّل في ذلك لنفسه، وتطلَّب محملاً حسناً، فهلاَّ يَطْلُبُ لغيره مثل ما يطلُبُ لنفسه، فإنَّ حمل المسلمين على السلامة مشروع، وإن منع مطلق الرواية، فقد وقع فيما منع، وارتكب ما أنكر.

الإشكال الثاني: سلمنا أنَّ ابنَ الحاجب غيرُ معلومِ الكفر عنده، فِمنْ أين أنهُ عدل مأمون بتعديل عدلٍ، واتصال ذلك بإسناد صحيح كما ألزمنا.

الإشكال الثالث: أن السيد قد أقر -فيما تقدم- أن ابن الحاجب لم يرو الإجماعَ على ردِّ كفار التأويل، وإنما قال ابن الحاجب ما لفظه: والمبتدع بما يتضمِّنُ التكفيرَ كالكافر عند المكفر.

فأقول: ليس ينبغي مِن العالم إذا توهَّم شيئاً أو استخرجه من كلام غيره أن ينسِبَ ذلك القول الذي استخرجه إلى غيره كما لا يحل له (١) أن ينسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما استخرج من كلامه، وكذلك من استخرج مِن القرآن حكماً أو معنى لم يَحِلَّ له أن يقول فيما استخرجه: قال الله، والعِلةُ في ذلك أنَّه كذب لا غير، والكذب مُحَرَّمٌ على الله تعالى، وعلى رسوله، وعلى كل أحدٍ، وقد يستخرج العالم أمراً ويُخالفه غيرُه، ألا ترى أن أبا طالب والمؤيد يختلفان فيما يُخرجانه للهادي عليه السلام وكُلُ واحدٍ منهما يعلم اللفظ الذي خرَّج منه صاحبه، ولا يرتضي ذلك التخريجَ، ولا يُساعد صاحِبَه على ما فَهِمَ منه، فكذلك كان يجبُ أن يُبيِّنَ السيدُ لفظ ابنِ الحاجب، ولا يُوهم أنَّه نصَّ على ذلك.


(١) " له " من (ب) فقط.

<<  <  ج: ص:  >  >>