للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكبار، منهم: علي بن أبي طالب، وابنُ عباس، وعثمانُ، لكن في وقائع مخصوصة، وهو مذهب الشافعي رضي الله عنه مع جلالته وما علمنا أن أحداً فسق (١) من قال بقصر العموم على سببه، ولا نسبه إلى الجهل وقلة التمييز، فلا بُدُّ للسَّيِّد مما ذكرناه من نصبِ الدليل القاطع على تحريم قصرِ العموم على سببه.

الإِشكال الثالث عشر: بقي على السيّد -أيده الله- بقية، وذلك أنه قد عَلِمَ أن العمومَ مُختلف في الاحتجاجِ به، وفيه أقوالٌ كثيرة، فقيل: إن خص بمبيّن فهو حجة، وإلا فليس بحجة، وقيل: إن خص تخصيصاً متصلاً، فهو حجة، وإلا فلا. قاله أبو القاسم البلخي.

وقال أبو الحسين البصري: إن كان العموم مُنبئاً عنه، فهو حجة، كاقتُلوا المشركين، فإنه يُنبىء عن اليهود والنصارى على أحد القولين في أنَّهم مشركون بقولهم: " عزير ابن الله " و" المسيح ابن الله " وقوله تعالى فيهم: {سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}، ولقول النصارى: " إن الله ثالث ثلاثة "، قال أبو الحسين: وإن (٢) لم يكن منبئاً عن الخصوص فليس بحجة كقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} فإن العمومَ مخصوصٌ باشتراط النصاب والحرز، وهو لا ينبىء عنهما (٣).

وقال قاضي القضاة: إن كان غير مفتقر إلى بيان كالمشركين، فهو حُجَّةٌ، وإن افتقر إلى بيان، فيس بحجة مثل: {أقيموا الصلاة} فإنهم كانوا لا يعرفون كيفيتها، فحين جاء تخصيصُ الحائض لم يبقَ في قوله: {أقيموا الصلاة} حجة، ومِنَ العلماء من قال: إنَّه يكون حجةً في أقلِّ


(١) لفظ " فسق ": ساقط من (ج).
(٢) في (ب): فإن.
(٣) انظر " المعتمد " ١/ ٢٦٥ - ٢٧٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>