للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المقام، لأنا في الكلام على ما يُفيد القطع والثبات بتكذيب الراوي.

وأما الراسخون، فمتى ثبت عندهم أن أحداً منهم ما اهتدى إلى التأويل، لأنه لو كان ثم تأويلٌ، لم يجُزْ على جميعهم جهله، وإن لم يثبت أنهم جهلوا تأويله، وإنما جهله بعضهم. لم يُردَّ الحديث لجواز أن يكون فيهم من يعلم تأويله وفوق كل ذي علم عليم.

فإن قلت: وبأي شيءٍ يعلم أنهم جهلوا تأويله كلهم (١) ولم يبق منهم أحدٌ؟

قلت: بأسهل مما يُعلَمُ به إجماع الأمة والعترة على بعض الأقوال، وأنه ما بقي منهم أحدٌ، لأن الراسخين في العلم أقل من العلماء، فإذا جاز أن يُعلَّقَ (٢) الحكم العملي المحتاج إلى تنجيزه بمعرفة ما قال جميع العلماء مع كثرتهم، جاز أن يُعلّقَ الحكم الاعتقادي التفصيلي بمعرفة قول أهل الرسوخ في العلم منهم مع قلتهم، ومع الاستغناء بالاعتقاد الجملي.

مثال العلم بإجماع الراسخين في التأويل: أنهم أجمعوا على بطلان تأويلاتهم الباطنية للجنة والنار والحساب والبعث، وشاع ذلك في كل عصرٍ، وعُلِمَ منهم إنكاره بالضرورة، فهذا وأمثاله مذاهب الخوارج وسائر طوائف الضلال الذين لا يُعتَدُّ بهم في الإجماع.

قد علمنا إجماع الراسخين فيه على بطلان تأويلاتهم للحجح الحق، فيستدل به على بُطلان كثيرٍ من التأويلات، وإن كنا قاصرين عن مثل معرفة الراسخين بوجه بطلان بعض التأويلات على سبيل القطع، وكذلك كل حديثٍ ظهر من الأئمة عليهم السلام النص على أنه لا تأويل له البتة، وشاع ذلك بين الأئمة وذاع، ولم يُنكر، وتكرر حتى علمنا إجماعهم على بُطلان تأويله، فإنه يجب ردُّه.

فإن قلت: ومن الراسخون في العلم؟


(١) " كلهم " ساقطه من (ف).
(٢) في (ش): " تعلق ".

<<  <  ج: ص:  >  >>