للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحفيده الواثق (١)، والإمام يحيي بن حمزة (٢)، والإمام علي بن محمد (٣)، والإمام علي بن صلاح بن تاج الدين، والإمام أحمد بن علي بن أبي الفتح -عليهم السلام- وحي والدك السَّيِّد العلامة محمد بن أبي القاسم -رحمه الله-، وهؤلاء الأئمة قد ادَّعَوا الاجتهادَ، وطريقهم في تصحيح الأخبار لم تُرفع ولم تعذر، لأنه ليس بيننَا وبينَهم قرونٌ عديدة، ولا أعصارٌ بعيدة. فإن كان السَّيِّد يجوِّزُ أنهم اجتهدوا، فَخَلِّ الناس يطلبون ما طلبوا، ولعلَّ الذي فَتَحَ على أُولئك يفْتَحُ على غيرهم، فإنه -سبحانه- باقٍ، وقدرتُ باقية، ولا معنى للتخذيل من طَلَب المقدورات. وليس المرادُ أني مثلُهم، ولا مِثل الإمام النَّاصر (٤)، لأن كلامي ليس هو في نفسي، إنما هو في الاجتهاد، فإنَّ السَّيِّد بَعَّدَه وعَسَّره، وشَكَّ في دخوله في جملة المقدورات، ولم يُفرق في ذلك بيني وبينَ غيري.

والقصد الكلام أن الاجتهاد إذا كان ممكناً في زمان هؤلاء الأئمة، وإليه طريق معروفة، فالعهد قريب. والظاهر أن تلك الطريق ما تَعَفَّت في هذه المدة اليسيرة. والله أعلم.

التنبيه الثامن عشر: أنَّ السَّيِّد -أيده الله- ذكر أن الاجتهاد ينبني على معرفةِ تفسير المحتاج إليه من القرآن، وذكر أن ذلك صعبٌ شديدٌ، مَدركُه بعيد. ثم إنّا رأينا السَّيِّد -أيده الله- صَنَّف تفسيراً للقرآن الكريم، محكمِه ومتشابِهه من أوَّلِه إلى آخره، وذكر جميع ما فيه من دقيق وجليل،


(١) المتوفى بعد سنة ٧٦٥ هـ مترجم في بلوغ المرام: ٥١.
(٢) المتوفى سنة ٧٠٥ هـ مترجم في البدر الطالع ٢/ ٣٣٣.
(٣) المتوفى سنة ٧٧٣ هـ مترجم في البدر الطالع ١/ ٤٨٥.
(٤) على هامش أما نصه: هذا محض التواضع، وإلا فآثارك تقضي بأنك فوق الكل.

<<  <  ج: ص:  >  >>