للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يحتاج في رواية هذا الإجماع إلى إسناد (١) صحيح رجاله عدول عدَّلَهُمْ عُدول، وثبت تعديلُ العدول لهم بإسناد صحيح كذلك، كما ألزمنا، فإن كان هذا حَصَلَ له، وتيسَّرَ، فلعل الذي يَسَّرَهُ له يُيَسِّرُهُ لنا في رواية الصحاح عن أهلها، وإن لم يكن تيسَّر له، فما يليقُ منه أن يرتكِبَ ما يعتقد أنَّه حرامٌ.

الإشكال العاشر: أن رواية القاضي معارضَةٌ بأرجح منها، وذلك من وجهين، أحدهما: أن جماعة من أهلِ البيت، عليهم السلامُ قد رَووا الإجماع على قبول الكُفارِ المتأولين منهم السَيدُ المؤيَّد بالله، والإمام المنصور بالله، والإمامُ المؤيدُ بالله يحيى بنُ حمزة عليهم السلامُ، وكذلك القاضي زيدٌ، والفقيهُ عبدُ الله بنُ زيد، وسيأتي بيانُ رواياتِهم في الفصل الثاني، إن شاء الله تعالى.

وقد قال السيد: إن روايةَ العدل المتنزه من البدع مقدمة على رواية المبتدع بالإجماع، وقاضي القضاة مبتدع عند الجميع، لمخالفته لأهل البيت عليهم السلامُ في مسائل قطعية فوجب ترجيحهم عليه، فكان يلزم السيد ذكر هذا إن كان يعرفه.

وثانيهما: معارضة القاضي برواية الخلاف، فقد رواه عددٌ كثير، وجمٌّ غفير، وسوف يأتي الكلامُ على هذا في الفصل الثاني. وقد أشار السيد إلى هذا الوجه الثاني، ورجَّحَ رواية القاضي بما يأتي بيانُه، والجوابُ عليه، إن شاء الله.

قال: وكذلك السَيدُ أبو طالب حكى الإجماع في كفار التأويل.


(١) من قوله: " حتى منع " إلى هنا ساقط من (ج).

<<  <  ج: ص:  >  >>