للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: ٦٥] فهذا وعيد شديد، ومضرَّة عظيمة فيجب الاحترازُ مِن الوقوع فيما يُخاف الوقوعُ فيه لمخالفتها، ولا يَحْصُلُ الأمانُ من ذلك إلاَّ بامتثال كُلِّ معلومٍ ومظنونٍ مما جاء عنه عليه السلام، فيدخل في ذلك خبرُ المتأولين.

الحجة الموفية عشرين: قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: ٤٤] وفي آية: {الفاسقون}، وفي آية: {الظالمون}، ولا شك أنَّ ما أنزل اللهُ يكون معلوماً ومظنوناً (١)، ولم يقُلْ أحدٌ من أهل العلم: إنَّه لا يكون مظنوناً، وخبر المتأولين من ذلك، ولكن لا يُفِيدُ الكفر والفسق والظلم، لأن المسألة اجتهادية، إذ هذه الآية من العمومات العملية الظنية المخصوصة المؤوَّلة، ولكنها حجةٌ لمن ظَنَّ في شيء معيَّن أنَّه يدخل في عمومها.

الحجة الحادية والعشرون: قولُه تعالى: {وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [المائدة: ٤٩] وكلامُه عليه السلام من جملة ما أنزلَ الله تعالى، لقوله سبحانه: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (٢) [النجم: ٣ - ٤] إذا ثبت هذا في حقه عليه السَّلامُ ثبت في حقنا مثله، لأنَّ التأسي به واجبٌ علينا، فيحرم علينا أن نفتتن عن بعض ما أنزل اللهُ إليه، وذلك يُوجب المحافظة على قبولِ ما صدر منه عليه السلامُ، وتلك المحافظة لا تَتِمُّ إلاَّ بقبول المتأولين، وإلا لم يَحْصُل


(١) ساقطة من (ب).
(٢) في الاستدلال بالآية على ما ذهب إليه المؤلف نظر، فإن السياق يدل على أن الكلام في القرآن، وأن المراد أن هذا القرآن الذي يتلوه عليكم رسول الله ليس من عنده، بل هو وحي يوحى إليه من الله. انظر الطبري ٢٧/ ٢٥، والقرطبي ١٧/ ٨٤ - ٨٥، و" زاد المسير " ٨/ ٦٣، والآلوسي ٢٧/ ٤٦ - ٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>