للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسألة الرابعة: أن يكونَ أحدُ الراويين لا يستجيز الروايةَ بالمعنى، فإن روايتَه أرجَحُ.

المسألة الخامسة: أن يكون أحدُ الراويين أكثرَ ذكاءً وفِطنة، فإنه أرجحُ ممن ليس كذلك، فإن الظن لصدقه أقوى، وأمثال هذه المسائل مما لا يُحصى كثرة وهو مذكور (١) في كتب الأصول في الترجيح بين الأخبار، فلا نُطوِّل بنقله مِن مواضعه.

المسألة السادسة: قال العلماءُ: لا يَصِحُّ أن يشهد الشاهدُ لنفسه، وكذلك الحاكمُ لا يحكُم لنفسه وإن كان عدلاًً مرضياً، ورعاً تقيّاً، وعلَّلُوا ذلك بقلة الظَّن المستفاد من العدالة لقوة الداعي الطبيعي إلى ذلك عند الحاجة والخصومة ومحبَّةِ الغلب، وغيظ الحاسد، ومسرَّةِ الصديق من الدواعي الطبيعية المضعفة لظن الصدق، ولا يبقى معها إلا ظنٌّ ضعيف لا يصح الاعتماد عليه في الحقوق، وهذه الدواعي وإن لم تكن مستمرة دائمة، فإنها كثير ما تعرض (٢) وقد تُعلَلُ بالعلة لكثرة وقوعها، لا لدوامها ألا ترى أن قوله عليه السلاُم: " لوْ يُعطى النَّاسُ بدَعواهُم لادَّعى ناسٌ دماء رجالٍ وأمْوالهُم، ولكن البيِّنَةَ على المُدَّعِي " (٣) فعلَّل شرعيةَ البينَة بخوف أن يدَّعي مَنْ ليس بعدل ما ليس له، فوجب في حقِّ العدل، وفي حقِّ غيره خوفاً من الوقوع في تلك الصورة، ولما كانت الداعيةُ الطبيعية قوته في شهادة الإنسان لنفسه وحكمه لنفسه، أجْمَعَ أهل العلم على المنع من ذلك.


(١) في (ب): وهي مذكورة.
(٢) في (ب): تفرض.
(٣) تقدم تخريجه في الصفحة ٢٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>