للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحمد: يا أبا عبد الله، ما هذا الغم؟ الإسلام حنيفية سمحة، وبيتٌ واسع. فنظر إليهم، وكان مُضطجعاً، فلمَّا خرجوا، قال: ما أريدُ أن يدخل عليَّ هؤلاء.

الخلال: أخبرنا محمد بن علي السِّمسَار، حدَّثني إسحاق بن هانىء، قال لي أبو عبد الله: بكِّر حتى نُعارِضَ بشيءٍ من الزُّهد. فبكَّرتُ إليه، وقلت لأم ولده: أعطيني حصيراً ومِخَدة، وبسطتُ في الدِّهليز، فخرج ومعه الكتب والمِحْبَرة، فقال: ما هذا؟! فقلت: لتجلس عليه، فقال: ارفعه، الزهد لا يحسن إلاَّ بالزهد. فرفعته، وجلس على التراب.

وقال الميموني: كان منزل أبي عبد الله ضيقاً صغيراً، وينام في الحرِّ في أسفله.

وقال لي عمُّه: ربما قلت له تنام فوق، فلا يفعل. وقد رأيت موضع مضجعه وفيه شاذكونة (١) وبرذعة (٢)، قد غلب عليها الوسخ، وقيل: كان على بابه مِسْحٌ من شعر.

الخلال: حدثنا المروذي، عن إسحاق بن إبراهيم النيسابوري، قال لي الأمير: إذا حلَّ إفطارُ أبي عبد الله، فأرنيه. قال: فجاؤوا برغيفين: خبز وخُبَّازة، فأريته الأمير، فقال: هذا لا يجيبنا إذا كان هذا يُعِفُّه.

قال المروذي: قال أبو عبد الله في أيام عيدٍ: اشتروا لنا أمس


(١) بفتح الذال، وهي ثيابٌ غِلاظٌ مُضَرِّبة تعمل في اليمن. انظر " القاموس المحيط " (الشاذكونة).
(٢) أي: الحِلْس يُلقى تحت الرَّحْلِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>