للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يختلفوا فيه (١) ويجعلوه أحد الوجوه في مذهبهم الذي يحِلُّ للمفتي أن يُفتيَ به، وللمستفتي أن يعمل به، كما أنه ليس لهم (٢) وجهٌ في جواز شيءٍ من الكبائر، ولا شك أن كل مسألةٍ لهم فيها قولان أو وجهان أنهم لا يُحَرِّمُون فعل أحدهما، ولا يجرحون من فعله (٣) مستحلاً له، ولا يُفسِّقونه (٤) بذلك، وهذا يعرفه المبتدىء في العلم، كيف المنتهي؟!

فبان بذلك بطلان قول السيد؛ إنهم يقولون الخارج على أئمة الجَوْرِ باغٍ بذلك.

الوجه الرابع: ما يوجد في كلام علمائهم الكبار في مواضع متفرِّقةٍ، لا يجمعها معنى، مما يدلُّ على ما ذكرته من تصويبهم لأهل البيت عليهم السلام وغيرهم في الخروج على الظَّلمة، بل تحريمهم لخروج الظلمة على أهل البيت أئمة العدل، وهي عكس ما ذكره السيد، وزيادةٌ على ما يجب من الرد عليه.

ومن أحسن من ذكر ذلك، وجوّده الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن خرجٍ الأنصاري الخزرجي الأندلسي المالكي القرطبي في كتابه " التذكرة بأحوال الآخرة " في مواضع متفرِّقة من كتاب الفتن والملاحم وأشراط الساعة، وقد ذكر فيها مقتل الحسين بن علي عليه السلام بأبلغ كلامٍ (٥)، وذكر حديث عمَّار: " تقتلك الفئة الباغية " (٦)، وقول ابن عبد البر (٧) إنه من أصح الأحاديث. قلت: بل هو متواترٌ، كما قال الذهبي في ترجمة عمار من " النبلاء " (٨) إلى قول القرطبي (٩):


(١) سقطت من (ش).
(٢) في (ش): له.
(٣) في (ف): " جعله " وهو خطأ.
(٤) في (ش): ويفسقونه.
(٥) ص ٥٦٣ - ٥٧٢.
(٦) ص ٥٤٦، وتقدم تخريجه ٢/ ١٧٠.
(٧) " الاستيعاب " ٢/ ٤٧٤.
(٨) ١/ ٤٢١.
(٩) ص ٥٤٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>