للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غير إسناد مسلم، وهو شاهد مُقَوٍّ لا مُعْتَمَدٌ، والمراد بيان شذوذ الاستثناء الوارد، فلو جاء مع شُذوذه عن ثقةٍ حافظ كان الشذوذ له علةٌ، كيف وما جاء إلاَّ عن مُختلَفٍ فيه.

أما عمرو بن سعيد بن العاص (١) فكان من أُمراء بني أمية الكبار المشغولين بالمُلك، تَغَلَّبَ على دمشق من غير وجهٍ مُبيحٍ لذلك، وهمَّ بالخروج على عبد الملك بن مروان، فاحتال عليه عبد الملك بن مروان حتى ظَفِرَ به، فذبحه صبراً، ذكر ذلك الذهبي مختصراً في " الميزان " (٢) ولم يحتج به البخاري، فينظر في " الكاشف " (٣)، و" التهذيب " من وثَّقَه أو خرَّج حديثه، ولا ذكر المِزِّي في " تهذيب الكمال " (٤) مع توسُّعِه فيه وتقصِّيه عن أحدٍ أنه وثَّقَه، وذكر من جُرأته على الملك نحواً مما ذكره الذهبي وروى عن البخاري - صلى الله عليه وسلم - (٥) أنه غزا عبد الله بن الزبير، وفي " أطراف المِزِّي " (٦) قيل: له رؤية ولم يَثْبُتْ، وفي " تهذيبه " نحوه، وفي " جامع المسانيد " لابن الجوزي قال البخاري: لا يصح سماعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليس هو عمرو بن سعيد بن العاص الذي هاجر الهجرتين، وقَدِمَ مع سفينة


= وخطّأه العلامة المحدث أحمد شاكر في هذه الدعوى، وقال: أصل الحديث صحيح مستقيم الإسناد، وإنما جاء الاضطراب في الأسانيد التي نقلها الترمذي منه، أو ممن حدثه بها، ثم أورد الحجج التي تدحض دعوى الاضطراب، وترده على قائله، فانظره.
(١) الراوي عن عثمان حديث: " ما من امريء مسلم تحضره صلاةٌ مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها، إلاَّ كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يُؤْتِ كبيرة وذلك الدهر كله " مسلم (٢٢٨).
(٢) ٣/ ٢٦٢.
(٣) ٢/ ٣٢٩ ذكر نحو كلامه في " الميزان ". وقال الحافظ ابن حجر في " التقريب ": وهم من زعم أن له صحبة، وإنما لأبيه رؤية، وكان عمرو مسرفاً على نفسه، وليست له في مسلم رواية إلاَّ في حديث واحد. قلت: وذكره ابن حبان في " الثقات " ٥/ ١٧٨، وحديثه عند أبي داود في " المراسيل " والترمذي والنسائي وابن ماجه.
(٤) ص ١٠٣٥.
(٥) " التاريخ الكبير " ٦/ ٣٣٨.
(٦) ٨/ ١٥١.

<<  <  ج: ص:  >  >>