للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والغُسُلِ مِن التقاءِ الخِتَانَيْنِ (١) ونحوهما، وَقَدِ اختلف العلَمَاءُ كثيراً في خَبَرِ الواحد إذا كان فيما تَعُمُّ به البَلْوى هل يُقْبَلُ أم لا (٢)؟، ولم


= وحديث ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكل كتف شاة، وصلى ولم يتوضأ. أخرجه مالك ١/ ٢٥، والبخاري (٢٠٧) و (٥٤٠٤) و (٥٤٠٥)، ومسلم (٤٣٥)، وأبو داود (١٨٧)، والنسائي ١/ ١٠٨.
وأخرج أحمد ١/ ٣٦٦ من طريقين عن ابن جريج قال: أخبرني محمد بن يوسف أن سليمان بن يسار أخبره أنَّه سمع ابن عباس - ورأي أبا هريرة يتوضأ، فقال: أتدري مما أتوضأ؟ قال: لا، قال: من أثوار أقط أكلُتها، قال ابن عباس: ما أبالي مما توضأت، أشهد لرأيت رسوِل الله - صلى الله عليه وسلم - أكل كتف لحم، ثم قام إلى الصلاة وما توضأ. قال: وسليمان حاضر ذلك منهما جميعاًً. وسنده صحيح.
وقال الإمام النووي: كان الخلاف فيه معروفاً بين الصحابة والتابعين، ثم استقر الإجماع على أنَّه لا وضوء مما مسَّت النار.
وجمع الإمام الخطابي بين الأحاديث بأن أحاديث الأمر محمولة على الاستحباب، لا على الوجوب.
(١) انظر حديث أبي موسى في وجوب الاغتسال من التقاء الختانين في مسلم (٣٤٩)، و" الموطأ " ١/ ٤٦، والترمذي (١٠٨) و (١٠٩).
وحديث أبي هريرة في البخاري (٢٩١)، ومسلم (٣٤٨)، وأبي داود (٢١٦)، والنسائي ١/ ١١٠ و١١١، والطحاوي ١/ ٥٦، والطيالسي (٢٤٤٩)، وأحمد ٢/ ٢٣٤ و٣٤٧ و٣٩٣ و٤٧٠ - ٤٧١ و٥٢٠، وانظر " فتح الباري " ١/ ٣٩٦ - ٣٩٨.
(٢) خبر الواحد فيما تعم به البلوى، أي: يحتاج إليه الناس حاجة متأكدة مع كثرة تكرره لا يثبت به وجوب إلا إذا اشتهر أو تلقته الأمة بالقبول عند عامة الحنفية، وقالوا: إن عدم انتشاره وذيوعه يورث شكلاً، ولهذا لما سلم الرسول - صلى الله عليه وسلم - على رأس الركعتين ساهياً، وقال له ذو اليدين -دون سائر الحاضرين-: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ توقف في قبول خبره، وظن أنه مخطىء، فلمَّا وافقه الحاضرون، عمل بقوله.
والأكثرون على قبول خبر الواحد فيما تعم به البلوى إِذا صح إسناده دونما اشتراط اشتهاره وتلقي الأمة له بالقبول لإطلاق النصوص الدالة على وجوب العمل بالخبر، واتفاق الصحابة على العمل به في ذلك، ولأن شروط البيوع، والأنكحة، وما يعرض في الصلاة، والوضوء من الخارج من السبيلين، والمشي مع الجنازة، وبيع رباع مكة وإجارتها ووجوب الوتر ونحوه أثبته المخالف بخبر الواحد، وهو مما تعم به البلوى.
وانظر التفصيل في " المعتمد" ٢/ ١٦٧ - ١٦٩، و" المحصول " ٢/ ١/٦٣٢ - ٦٣٦، و" العدة في أصول الفقه " لأبي يعلى ٣/ ٨٥٥ و" فواتح الرحموت " ٢/ ١٢٨ - ١٣١، و" سلم الوصول لشرح نهاية السول " ٣/ ١٧٠ - ١٧٣، و" تيسير التحرير " ٣/ ١١٢ - ١١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>