للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدَّرَاهِمَ؟ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ (وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ): أَرِنَا ذَهَبَكَ، ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: كَلَّا وَاللهِ، لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ.»

(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.

(١٥٨٧) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: «كُنْتُ بِالشَّامِ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ، فَجَاءَ أَبُو الْأَشْعَثِ قَالَ: قَالُوا: أَبُو الْأَشْعَثِ! أَبُو الْأَشْعَثِ! فَجَلَسَ، فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْ أَخَانَا حَدِيثَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: نَعَمْ، غَزَوْنَا غَزَاةً وَعَلَى النَّاسِ مُعَاوِيَةُ، فَغَنِمْنَا غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَكَانَ فِيمَا غَنِمْنَا آنِيَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَهَا فِي أَعْطِيَاتِ النَّاسِ، فَتَسَارَعَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ، فَبَلَغَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، فَقَامَ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ، إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، عَيْنًا بِعَيْنٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ، فَقَدْ أَرْبَى. فَرَدَّ النَّاسُ مَا أَخَذُوا، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ، فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: أَلَا مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَادِيثَ قَدْ كُنَّا نَشْهَدُهُ وَنَصْحَبُهُ

فَلَمْ نَسْمَعْهَا مِنْهُ؟ فَقَامَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، فَأَعَادَ الْقِصَّةَ، ثُمَّ قَالَ: لَنُحَدِّثَنَّ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنْ كَرِهَ مُعَاوِيَةُ (أَوْ قَالَ: وَإِنْ رَغِمَ)، مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَصْحَبَهُ فِي جُنْدِهِ لَيْلَةً سَوْدَاءَ.» قَالَ حَمَّادٌ: هَذَا، أَوْ نَحْوَهُ.

(٠٠٠) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ.


= يده، ثم قال: حتى يأتي خازني من الغابة. وعمر يسمع ذلك، فقال: والله لا تفارقه حتى تأخذ منه. ثم ذكر الجزء المرفوع من الحديث، ومعنى "تراوضنا" تجارينا الكلام في قدر العوض بالزيادة والنقص (نعطيك ورقك) أي فضتك، يعني دراهمك التي تستحقه بدل ذهبك (إلا هاء وهاء) أي إلا نقدًا ويدًا بيد، وهو بالمد والقصر، والمد أفصح، أصله هاك، فأبدلت المدة من الكاف، والهمزة مفتوحة، ويجوز كسرها وسكونها، ومعناه: خذ هذا، ويقول صاحبه مثله، فهو حكاية وبيان لما يجري في صورة التقابض وتعاطي اليد باليد من القول. ففيه اشتراط التقابض في بيع الربوي بالربوي إذا اتفقا في علة الربا، سواء اتفق جنسهما كذهب بذهب، أم اختلف كذهب بفضة، وفيه أن النسيئة لا تجوز في بيع الذهب بالورق، وإذا لم تجز فيهما مع تفاضلهما فأحرى أن لا تجوز في الذهب بالذهب، وهو جنس واحد، وكذا الورق بالورق.
٨٠ - قوله: (أعطيات الناس) جمع أعطية، وهي جمع عطاء، وهو اسم لما يعطى كالعطية، وهي هنا ما كانت الدولة تعطيه من الأموال لأناس من الرعية، والمراد ببيع تلك الأواني في أعطيات الناس أن من أراد أن يشتريها الآن =

<<  <  ج: ص:  >  >>