للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ».

(٠٠٠) حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ: «أَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةً مَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْهِجْرَةِ إِلَّا الْمَسْأَلَةُ كَانَ أَحَدُنَا إِذَا هَاجَرَ لَمْ يَسْأَلْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ».

بَابُ صِلَةِ الرَّحِمِ، وَتَحْرِيمِ قَطِيعَتِهَا

(٢٥٥٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جَمِيلِ بْنِ طَرِيفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ (وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ)، عَنْ مُعَاوِيَةَ (وَهُوَ ابْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ) حَدَّثَنِي عَمِّي أَبُو الْحُبَابِ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ، فَقَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ مِنَ الْقَطِيعَةِ قَالَ: نَعَمْ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ قَالَتْ: بَلَى قَالَ: فَذَاكِ لَكِ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ * أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}

(٢٥٥٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللهُ.»

(٢٥٥٦) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،


= تفعله أو لا، (وكرهت أن يطلع عليه الناس) لكونك تراه مما يعاب ويذم عليه في الجملة.
١٥ - قوله: (ما يمنعني من الهجرة إلا المسألة) أي ما هاجرت إلى المدينة وما استوطنتها إلا ليكون باب جواز السؤال مفتوحًا أمامي، وذلك لأن سكان المدينة من المهاجرين والأنصار كانوا قد نهوا أن يسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا حتى يكون هو الذي يبين لهم، إلا أن يحدث لهم طارىء لا يعرفون حكمه، ولذلك كانوا يحبون ويفرحون أن يأتي رجل عاقل من الأعراب ويسأل، فيستفيدوا بالجواب.
١٦ - قوله: (حتى إذا فرغ منهم) أي قضاهم وأتمهم (الرحم) بفتح فكسر. قيل: وبالكسر والسكون بوزن الجسم، وهي وعاء في بطن الأنثى تجتمع فيه النطفة فتصير ولدًا، والظاهر أنها تكلمت بلسان القال، وأنها تكلمت وهي كما هي (العائذ) هو المستعيذ، أي المعتصم بالشيء، المستجير به (من القطيعة) وهي منع الإحسان وقطعه عمن كان يجب الإحسان إليه أو يستحب، ومعنى قطيعة الرحم أن يقطع الرجل الإحسان عمن كان يجمع بينه وبينه قرابة الرحم وتربطه به رابطتها من قريب أو بعيد، مثل الإخوان والأخوات، تربطهم رحم الأم، ومثل الأعمام والعمات، تربطهم رحم الجدة أو من هي فوقها، وكذا الأخوال والخالات وغيرهم (من وصلك) بالإحسان إلى من تربطهم به (اقرءوا إن شئتم: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ} ... الآيات) الاستشهاد بهذه الآيات واضح، فقد جعل قطع الرحم معادلًا للفساد في الأرض، وأحد السببين للعنة الله، وإصمامه وإعمائه لأبصارهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>