للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كُلُّكُمْ عَبِيدُ اللهِ، وَكُلُّ نِسَائِكُمْ إِمَاءُ اللهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: غُلَامِي، وَجَارِيَتِي، وَفَتَايَ، وَفَتَاتِي.»

(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ عَبْدِي، فَكُلُّكُمْ

عَبِيدُ اللهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: فَتَايَ، وَلَا يَقُلِ الْعَبْدُ: رَبِّي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: سَيِّدِي.»

(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ - كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِهِمَا «وَلَا يَقُلِ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ مَوْلَايَ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ: فَإِنَّ مَوْلَاكُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ».

(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمُ اسْقِ رَبَّكَ، أَطْعِمْ رَبَّكَ، وَضِّئْ رَبَّكَ! وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: رَبِّي، وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي، مَوْلَايَ. وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي، أَمَتِي، وَلْيَقُلْ: فَتَايَ، فَتَاتِي، غُلَامِي.»

بَابُ كَرَاهَةِ قَوْلِ الْإِنْسَانِ خَبُثَتْ نَفْسِي

(٢٢٥٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ - كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي.»

هَذَا حَدِيثُ أَبِي كُرَيْبٍ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَذْكُرْ لَكِنْ.


= ولا يكون للتحريم، مثل إطلاق الرءوف والرحيم على الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهما من صفات الله، ومثل إطلاق الحي، والسميع والبصير على غير الله، وهي من صفات الله، ولذلك تكرر استعمال كلمة العبد والأمة مضافة إلى غير الله في الكتاب والسنة، مثل قوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [النور: ٣٢] وغير ذلك. فالصحيح جواز الإطلاق، ولكن الامتناع هو الأولى، وفيه براءة من الكبر والتعاظم، والتزام للذل والخضوع لله عز وجل.
١٤ - قوله: (ولا يقل العبد: ربي) لأن حقيقة الربوبية لله تعالى، لأن الرب هو المالك والقائم بالشيء، ولا توجد حقيقة ذلك إلا لله تعالى، أما الإنسان فهو مربوب متعبد، فكره له المضاهاة في الاسم، قالوا: فما لا تعبد عليه من سائر الحيوانات والجمادات فلا يكره إطلاق ذلك عليه مع الإضافة، مثل أن يقول: رب الدار ورب الثوب. ثم النهي في هذا الحديث للتنزيه، إذ ورد إطلاق الرب مضافة إلى الإنسان في الكتاب والسنة، مثل قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} [يوسف: ٤٢] وقوله: {ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ} [يوسف: ٥٠] وقوله عليه الصلاة والسلام في أشراط الساعة: "أن تلد الأمة ربها". نعم إطلاق الرب بلا إضافة يختص بالله تعالى.
( ... ) قوله: (ولا يقل العبد لسيده: مولاي) اختلف الرواة على الأعمش - كما ترى - في إثبات هذه الزيادة وحذفها، قال القاضي عياض: وحذفها أولى. وقال القرطبي: المشهور حذفها. ويؤيدهما أن في الحديث التالي عند المصنف - ورواه البخاري في العتق [ح ٢٥٥٢]-: "وليقل: سيدي ومولاي". والمولى له معان متعددة، حتى أنه يطلق على الأعلى والأسفل.
١٦ - قوله: (لا يقولن أحدكم: خبثت نفسي ... إلخ) الفرق بين الخبث واللقس أن الخبث يطلق على الباطل في الاعتقاد، والكذب في المقال، والقبيح في الفعال، وعلى النتن والحرام أي يطلق على الصفات المذمومة القولية =

<<  <  ج: ص:  >  >>