للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَاسْتَقَوْا مِنْ بِئَارِهَا وَاعْتَجَنُوا بِهِ.

بَابُ الْإِحْسَانِ إِلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ وَالْيَتِيمِ

(٢٩٨٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ، كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ. وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَكَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ، وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ.»

(٢٩٨٣) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْغَيْثِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ». وَأَشَارَ مَالِكٌ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى.

بَابُ فَضْلِ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ

(٥٣٣) حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ

الْأَيْلِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، (وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ)، أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ: أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللهِ الْخَوْلَانِيَّ يَذْكُرُ «أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ حِينَ بَنَى مَسْجِدَ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّكُمْ قَدْ أَكْثَرْتُمْ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ بَنَى مَسْجِدًا قَالَ بُكَيْرٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ، بَنَى اللهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ» وَفِي رِوَايَةِ هَارُونَ: بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ.

(٠٠٠) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، كِلَاهُمَا عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ


٤١ - قوله: (الساعي على الأرملة والمسكين) أي الذي يذهب ويجيء في مصالحهما وتحصيل ما ينفعهما وتوفير ما يحتاجان إليه، والأرملة من لا زوج لها، سواء تزوجت وفارقها زوجها، أو لم تتزوج فبقيت وحدها، قيل: سميت بذلك لفقرها، والإرمال: الفقر وذهاب الزاد (وكالقائم) وعند البخاري في النفقات: "القائم الليل" وفي الأدب: "كالذي يصوم النهار ويقوم الليل" أي يصلي صلاة الليل، وهي التهجد (لا يفتر) أي لا يتوانى ولا يسترخي.
٤٢ - قوله: (كافل اليتيم) أي القيم بأمره ومصالحه من نفقة وكسوة وتأديب وتربية (له) بأن يكون الكافل جدًّا لليتيم أو عمًّا أو أخًا له أو نحو ذلك مثل الأم والخال والعمة والخالة، أي يكون بين اليتيم وبين كافله قرابة (أو لغيره) بأن لا يكون بينهما قرابة (بالسبابة) بتشديد الباء، هي الإصبع التي تلي الإبهام، سميت بالسبابة لأنهم كانوا يسبون بها عند الخصام والجدال، وتسمى بالسباحة والمسبحة، لأنهم يسبحون بها في الصلاة فيشيرون بها في التشهد.
٤٣ - قوله: (عند قول الناس فيه) وهو أنه لما أراد بناء المسجد كره الصحابة ذلك، وأحبوا أن يدعه على هيئته التي كان عليها في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذلك أن المسجد كان مبنيًّا باللبن والجريد، وكانت عمده خشبًا، فبنى عثمان رضي الله عنه عمده بالحجارة المنقوشة، وجداره بها وبالقصة، فكانت كراهتهم لتلك الزخرفة، لا لمجرد التوسعة، وكان بناؤه للمسجد النبوي سنة ثلاثين على القول المشهور (إنكم قد أكثرتم) أي الكلام بالإنكار (مثله في الجنة) قيل: المثلية هنا بحسب الكمية، والزيادة الموعودة للحسنات تكون بحسب الكيفية، وقيل: المقصود بالمثلية أن جزاءه يكون من جنس البناء لا من غيره، وقيل: إن المثلية لا تدل على المساواة، يقال وجهه مثل الشمس أو مثل القمر، ولا مساواة بين الوجه وبين الشمس والقمر، وقيل: يحتمل أن يكون المراد أن فضله على بيوت الجنة يكون كفضل المسجد على بيوت الدنيا.

<<  <  ج: ص:  >  >>