للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَنَسَبَهُ غَيْرُ ابْنِ وَهْبٍ، فَقَالَ

ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ قَالَ: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ قَاتَلَ أَخِي قِتَالًا شَدِيدًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَارْتَدَّ عَلَيْهِ سَيْفُهُ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ، وَشَكُّوا فِيهِ: رَجُلٌ مَاتَ فِي سِلَاحِهِ، وَشَكُّوا فِي بَعْضِ أَمْرِهِ، قَالَ سَلَمَةُ: فَقَفَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَيْبَرَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لِي أَنْ أَرْجُزَ لَكَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَعْلَمُ مَا تَقُولُ، قَالَ: فَقُلْتُ:

وَاللهِ لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا ... ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَدَقْتَ.

وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... ... وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا

وَالْمُشْرِكُونَ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا

قَالَ: فَلَمَّا قَضَيْتُ رَجَزِي، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ قَالَ هَذَا؟ قُلْتُ: قَالَهُ أَخِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَرْحَمُهُ اللهُ. قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ نَاسًا لَيَهَابُونَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ، يَقُولُونَ: رَجُلٌ مَاتَ بِسِلَاحِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا.» قَالَ: ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ سَأَلْتُ ابْنًا لِسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ مِثْلَ ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ حِينَ قُلْتُ: إِنَّ نَاسًا يَهَابُونَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَذَبُوا، مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا، فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ. وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ.

بَابُ غَزْوَةِ الْأَحْزَابِ وَهِيَ الْخَنْدَقُ

(١٨٠٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، (وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى)، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ، وَلَقَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ وَهُوَ يَقُولُ:


= فالأكوع الذي نسب إليه جده، وأما عامر فكان ابن الأكوع الصلب، فقوله: "أخي" إما وهم من بعض الرواة، وإما أنه كان أخاه من الرضاعة، والله أعلم (شكوا في بعض أمره) أي في أنه يغفر له أو يحبط عمله، فقولهم في الحديث السابق "إن عامرًا حبط عمله" كان على وجه الشك (قاله أخي) أي عامر بن الأكوع (فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يرحمه الله) هذا دعاء له بعد الشهادة أثناء رجوعه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من خيبر، والذي تقدم في الحديث السابق كان دعاء له قبل الشهادة أثناء الذهاب إلى خيبر (ليهابون الصلاة عليه) أي يخافون من الدعاء له.
١٢٥ - قوله: (ينقل معنا التراب) أي من الخندق (ولقد وارى) أي حجب وستر (إن الملا) بتسهيل الهمزة بعد اللام، أي الأشراف وكبار القوم (قد أبوا علينا) أي من إجابتهم لنا إلى الإسلام، أو من أن يتركونا نعيش بسلام (إذا أرادوا فتنة أبينا) الخضوع لها (ويرفع بها صوته) أي بقوله "أبينا".
( ... ) قوله: (قد بغوا علينا) أي ظلمونا وعاملونا بالعدوان.
(غزوة ذي قرد) بفتح القاف والراء، وحكي الضم فيهما، وحكي ضم أوله وفتح ثانيه، قال البلاذري: الصواب الأول، وهو ماء أو جبل أسود بأعلى وادي النقمى شمال شرقي المدينة على قرابة خمسة وثلاثين كيلومترًا منها.

<<  <  ج: ص:  >  >>