للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(٢٨١٥) حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَتْهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا لَيْلًا قَالَتْ: فَغِرْتُ عَلَيْهِ فَجَاءَ فَرَأَى مَا أَصْنَعُ فَقَالَ: مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ، أَغِرْتِ؟ . فَقُلْتُ: وَمَا لِي لَا يَغَارُ مِثْلِي عَلَى مِثْلِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَقَدْ جَاءَكِ شَيْطَانُكِ؟ . قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَمَعِيَ شَيْطَانٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَمَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَمَعَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنْ رَبِّي أَعَانَنِي عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَ.»

بَابُ: لَنْ يَدْخُلَ أَحَدٌ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهِ بَلْ بِرَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى

(٢٨١٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَنْ يُنْجِيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ. قَالَ رَجُلٌ: وَلَا إِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: وَلَا إِيَّايَ، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ، وَلَكِنْ سَدِّدُوا.»

(٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ،

أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ: وَلَكِنْ سَدِّدُوا.

(٠٠٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، (يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ)، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يُدْخِلُهُ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ. فَقِيلَ: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي رَبِّي بِرَحْمَةٍ.»

(٠٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُنْجِيهِ عَمَلُهُ. قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ مِنْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَشَارَ عَلَى رَأْسِهِ: وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ مِنْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ».


٧٠ - قوله: (فغرت عليه) من الغيرة، وهي ما يحصل من تغير القلب إلى الحمية والأنفة لأجل الاشتراك أو شبهة الاشتراك فيما فيه الاختصاص (أقد جاءك شيطانك؟ ) يريد أن هذه الغيرة وما تلاها من الأعمال التي كانت تصنع إنما ذلك من وسوسة الشيطان وتحريضه لها على ذلك، والشيطان يكون بالمرصاد لمثل تلك الفرص، ومعنى إضافة الشيطان إليها أن معها شيطانًا يختص بها للوسوسة ونحوها، ولذلك سألت هل مع كلّ إنسان شيطان؟ .
٧١ - قوله: (لن ينجي أحدًا منكم عمله) لأنَّ أعمال بني آدم من الطاعات والعبادات مهما كثرت وعظمت لا تساوي نعمة من نعم الله، بل القدرة على الأعمال والتوفيق لها أيضًا من نعمة الله (إلَّا أن يتغمدني) أي يغشاني ويسترني، يقال: غمدت السيف وأغمدته، أي جعلته في غمده وسترته به (ولكن سددوا) من التسديد، أي اعملوا بالسداد والتزموا به، والسداد: الصواب، وهو الإخلاص واتباع الكتاب والسنة، والحديث لا يعارض قوله سبحانه وتعالى {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الزخرف: ٧٢] ونحو ذلك من الآيات، لأنَّ مراد الآية أن أعمالكم الصالحة كانت سببًا لشمول رحمة الله إياكم، فبسبب أعمالكم نالتكم الرحمة فدخلتم الجَنَّة، ومعلوم أن التوفيق للقيام بالأعمال الصالحة أيضًا من رحمة الله وفضله.
٧٣ - قوله: (قال ابن عون بيده هكذا، وأشار على رأسه) كأن ابن عون أراد تفسير معنى يتغمدني، أي يسترني =

<<  <  ج: ص:  >  >>