للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَجَاءَتْ زَيْنَبُ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: هَذِهِ زَيْنَبُ، فَكَفَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ، فَتَقَاوَلَتَا حَتَّى اسْتَخَبَتَا، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ. فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ عَلَى ذَلِكَ، فَسَمِعَ أَصْوَاتَهُمَا، فَقَالَ: اخْرُجْ يَا رَسُولَ اللهِ إِلَى الصَّلَاةِ، وَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: الْآنَ يَقْضِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ، فَيَجِيءُ أَبُو بَكْرٍ فَيَفْعَلُ بِي وَيَفْعَلُ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ، أَتَاهَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهَا قَوْلًا شَدِيدًا، وَقَالَ: أَتَصْنَعِينَ هَذَا؟ ».

بَابُ جَوَازِ هِبَتِهَا نَوْبَتَهَا لِضُرَّتِهَا

(١٤٦٣) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ فِي مِسْلَاخِهَا مِنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ مِنِ امْرَأَةٍ فِيهَا حِدَّةٌ، قَالَتْ: فَلَمَّا كَبِرَتْ جَعَلَتْ يَوْمَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِي مِنْكَ لِعَائِشَةَ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَيْنِ: يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ».

(٠٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ. (ح)، وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. (ح)، وَحَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، أَنَّ سَوْدَةَ لَمَّا كَبِرَتْ. بِمَعْنَى حَدِيثِ جَرِيرٍ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ شَرِيكٍ: قَالَتْ: وَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا بَعْدِي.

(١٤٦٤) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَقُولُ: وَتَهَبُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ}. قَالَتْ: قُلْتُ: وَاللهِ مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ لَكَ فِي هَوَاكَ».


= - صلى الله عليه وسلم -، ومد يده إلى عائشة، كما يفعل الزوج بالزوجة، ولم يشعر بوجود زينب (فقالت) عائشة (هذه زينب) تنبيها له - صلى الله عليه وسلم - على وجودها حتى يكف عما يريد (فتقاولتا) أي زينب وعائشة (حتى استخبتا) افتعال من السخب وهو اختلاط الأصوات وارتفاعها، أي حتى ارتفعت أصواتهما واختلطت (واحث في أفواههن التراب) أي اتركهن خائبات خاسرات، كناية عن المبالغة في الزجر.
٤٧ - قولها: (في مسلاخها) بكسر الميم، أي جلدها. ومعناه أن أكون أنا هي (من امرأة) "من" هذه للبيان واستفتاح الكلام (فيها حدة) أي طيش وغضب، أي إنها مع حدة وثورة في طبعها كانت أحب إليَّ من غيرها لما كانت تغلب علمها الصفات المحمودة، ولا سيما أنها آثرت بنوبتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة، كما هو مذكور في الحديث، وسبب ذلك ما رواه أبو داود عن عائشة قالت: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يفضل بعضنا على بعض في القسم" الحديث، وفيه: "ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت وخافت أن يفارقها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله! يومي لعائشة، فقبل ذلك منها.
٤٨ - قولها: (وكانت أول امرأة تزوجها بعدي) معناه أنه عقد عليها بعد أن عقد على عائشة، أما دخوله عليها فكان قبل دخوله على عائشة بالاتفاق. ثم اختلفت الأقوال أنه تزوجها قبل عائشة أو بعدها، وأصحها أنه تزوجها قبلها.
٤٩ - قولها: (كنت أغار) بصيغة المضارع المتكلم من الغيرة (ترجى) من الإرجاء وهو التأخير، أي تؤخر =

<<  <  ج: ص:  >  >>