للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا حَضَرْتُمُ الْمَرِيضَ، أَوِ الْمَيِّتَ، فَقُولُوا خَيْرًا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ، قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَاتَ، قَالَ: قُولِي: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلَهُ، وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً، قَالَتْ: فَقُلْتُ، فَأَعْقَبَنِي اللهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْهُ، مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».

بَابٌ: فِي إِغْمَاضِ الْمَيِّتِ وَالدُّعَاءِ لَهُ إِذَا حُضِرَ

(٩٢٠) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ، فَأَغْمَضَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ، فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ، فَقَالَ: لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ.»

(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا

أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَاخْلُفْهُ فِي تَرِكَتِهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَوْسِعْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَلَمْ يَقُلِ افْسَحْ لَهُ، وَزَادَ: قَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ: وَدَعْوَةٌ أُخْرَى سَابِعَةٌ نَسِيتُهَا.

بَابٌ: فِي شُخُوصِ بَصَرِ الْمَيِّتِ يَتْبَعُ نَفْسَهُ

(٩٢١) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَمْ تَرَوُا الْإِنْسَانَ إِذَا مَاتَ شَخَصَ بَصَرُهُ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَذَلِكَ حِينَ يَتْبَعُ بَصَرُهُ نَفْسَهُ.»


= بالويل والثبور (فإن الملائكة يؤمنون) من التأمين، أي يقولون آمين (على ما تقولون) من الدعاء بالخير والشر، ودعاء الملائكة مستجاب (وأعقبني) بهمزة القطع، أي أعطني في عقبه، أي بدلني وعوضني (منه) أي في مقابلته (عقبى حسنة) أي بدلًا صالحًا.
٧ - قولها: (شق بصره) أي بقي بصره منفتحًا. وهو بفتح الشين ورفع بصره، وهو فاعل شق، قيل: ويجوز نصب بصره على أن الفاعل ضمير يرجع إلى أبي سلمة، أي شخص بصره، وقيل: بالرفع فقط، يقال: شق بصر الميت، ولا يقال: شق الميت بصره، فهو لازم وليس بمتعد، وشق البصر كناية عن وقوع الموت، لأن الميت لا يرتد طرفه إليه (فأغمضه) أي غطاه وأطبق جفنيه (تبعه البصر) أي في الذهاب والخروج من الجسد، فلا فائدة في بقائه منفتحا فلذلك أغمضته، أو يكون المعنى: تبعه البصر لينظر أين يذهب به (فضج) الفاء للتعقيب، أي صاح ورفع الصوت بالبكاء (واخلفه) من باب نصر، أي كن خلفًا له في إتمام ما كان يتم به (في عقبه) بكسر القاف، أي في أولاده، أو فيمن تأخر عنه من ولد وغيره (في الغابرين) أي الباقين من الأحياء، حال من عقبه (وافسح) أي وسع (ونور) من التنوير، أي اجعل له في قبره نورًا.
٨ - قوله: (ودعوة أخرى سابعة نسيتها) أي زيادة على ما تقدم من دعوته - صلى الله عليه وسلم - في قوله: "اللهم اغفر لأبي سلمة إلى قوله: ونور له فيه"، فإنها مجموعة ست دعوات، وكانت معها دعوة سابعة نسيتها.
٩ - قوله: (شخص بصره) أي ارتفع ولم يرتد (يتبع بصره نفسه) أي روحه، فالمراد بالنفس هنا الروح.

<<  <  ج: ص:  >  >>