للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ، إِنْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى بِنْتِ غَيْلَانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ. قَالَ: فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَا يَدْخُلْ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ».

(٢١٨١) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَنَّثٌ، فَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ، قَالَ: فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ وَهُوَ يَنْعَتُ امْرَأَةً، قَالَ: إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بِأَرْبَعٍ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ! فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَا أَرَى هَذَا يَعْرِفُ مَا هَاهُنَا، لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُنَّ. قَالَتْ: فَحَجَبُوهُ».

بَابُ جَوَازِ إِرْدَافِ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ إِذَا أَعْيَتْ فِي الطَّرِيقِ

(٢١٨٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: «تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ وَمَا لَهُ فِي الْأَرْضِ مِنْ مَالٍ وَلَا مَمْلُوكٍ وَلَا شَيْءٍ غَيْرَ فَرَسِهِ، قَالَتْ: فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ وَأَكْفِيهِ مَئُونَتَهُ وَأَسُوسُهُ، وَأَدُقُّ النَّوَى لِنَاضِحِهِ وَأَعْلِفُهُ، وَأَسْتَقِي الْمَاءَ، وَأَخْرُزُ غَرْبَهُ وَأَعْجِنُ، وَلَمْ أَكُنْ أُحْسِنُ أَخْبِزُ، وَكَانَ يَخْبِزُ لِي جَارَاتٌ لِي مِنَ الْأَنْصَارِ، وَكُنَّ نِسْوَةَ صِدْقٍ. قَالَتْ: وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَأْسِي، وَهِيَ عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ، قَالَتْ: فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِي، فَلَقِيتُ


= عمومًا في الأخلاق والعادات، والكلام والحركات، وقد يغلب على بعضهم صفات الرجال، وقد يطلق المخنث على رجل يتكلف أخلاق النساء وحركاتهن وهيئاتهن وكلامهن ويتزيا بزيهن، وهو من المتشبهين من الرجال بالنساء الذين لعنهم الله، كما ورد في الحديث، وهو ليس بمراد في هذا الحديث، بل المراد هنا الأول (كان عندها ... في البيت) المراد بالبيت هنا الخيمة التي كانت فيها أم سلمة رضي الله عنها أثناء حصار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للطائف (فإنها تقبل بأربع) أي تظهر لها أربع عكن في بطنها حين تأتي، أي من قدامها، والعكن جمع عكنة، وهي الطي الذي يكون في البطن لأجل السمن (وتدبر بثمان) أي تظهر لها ثمان عكن حين ترجع، أي من خلفها، لأن العكن تنتهي في الجانبين ولا تصل إلى وسط الظهر، فتظهر أربع عكن في الجانب الأيمن، وأربع في الجانب الأيسر، فتصير ثماني عكن. يريد أنها سمينة ضخمة، وكان العرب يحبون السمانة في النساء، وهذا دليل على قوة مشاهدة هذا المخنث لتفاصيل أعضاء النساء، ومعرفته الدقيقة بما يرغب فيه الرجال منهن، ولذلك نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن دخول المخنثين على النساء، لأنهم وإن لم يكونوا من أولي الإربة من الرجال في أنفسهم ولكنهم شر واسطة للآخرين في هذا المجال.
٣٣ - قوله: (من غير أولي الإربة) بكسر الهمزة وسكون الراء: الحاجة، والمراد بها حاجة الرجل إلى المرأة. فغير أولي الإربة: المخنث والعنين والخصي وكل من ليست له شهوة في النساء، ولا قدرة على إتيانهن، وقد أذن الله للمرأة بإبداء الزينة أمامهم، وقد أفاد الحديث أن ذلك مقيد بما إذا لم يكن لهم شعور بتلك الحاجة، فإذا كانوا يشعرون بها فإنهم يمنعون، وتحجب عنهم النساء، حتى لا يكونوا سبب الفتنة للآخرين.
٣٤ - قوله: (وما له في الأرض من مال) مال الأرض هو ما ينبت في الأرض من النخيل والزروع والأعناب ونحوها (أعلف فرسه) أي أعطيه العلف، وهو ما تأكله الدابة من النبات وغيره (وأسوسه) من سياسة الفرس، وهي القيام بمصالحه وحاجاته (أدق النوى) من الدق وهو الضرب والكسر حتى يصير رفاتا صغارًا (لناضحه) الناضح: الإبل (وأستقي الماء) أي آتي به من العين أو البئر (أخرز غربه) من الخرز وهو الخصف، وهو خياطة النعل والأديم المشقوق ونحوه، والغرب بالفتح ثم السكون: الدلو الكبير يكون من الجلد (وأعجن) أي الدقيق، وهو خلطه بالماء ولته بصفة معروفة (أنقل النوى) جمع نواة التمر، وهي ما يكون في داخل التمر بمنزلة البذر (من أرض الزبير التي=

<<  <  ج: ص:  >  >>