للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَخَفَّ الْحُدُودِ ثَمَانِينَ، فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ.»

(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: «أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ». فَذَكَرَ نَحْوَهُ.

(٠٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، ثُمَّ جَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ وَدَنَا النَّاسُ مِنَ الرِّيفِ وَالْقُرَى، قَالَ: مَا تَرَوْنَ فِي جَلْدِ الْخَمْرِ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا كَأَخَفِّ الْحُدُودِ، قَالَ: فَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ».

(٠٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ.

(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَضْرِبُ فِي الْخَمْرِ بِالنِّعَالِ وَالْجَرِيدِ أَرْبَعِينَ»، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمَا، وَلَمْ يَذْكُرِ

الرِّيفَ وَالْقُرَى.

(١٧٠٧) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ)، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الدَّانَاجِ. (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ فَيْرُوزَ مَوْلَى ابْنِ عَامِرٍ الدَّانَاجُ، حَدَّثَنَا حُضَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ أَبُو سَاسَانَ قَالَ: «شَهِدْتُ عُثْمَانَ


= إن الثمانين كلها تعزير، وأن الذي وقع في زمن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان أدبًا وتعزيرًا، ويرد على هؤلاء أن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جلد أربعين، ثم أبو بكر أربعين، ثم عمر أربعين قبل المشورة المذكورة، فلولا أنه حد لاختلف التقدير. ويرد على القول الأول أن عمر رضي الله عنه ربما خفف في الثمانين بعد تقريره، وكذلك عثمان وعلي رضي الله عنهما - كما في قصة الوليد بن عقبة - فلولا أنه تعزير وليس بحد لَمْ يكن يجوز لهما التخفيف في العدد.
٣٦ - قوله: (بالجريد والنعال) استدل بذلك على أنَّه لا يشترط الجلد بالسوط في حد الخمر، وقد اختلف فيه على ثلاثة أقوال: أصحها يجوز الجلد بالسوط، ويجوز الاقتصار على الضرب بالأيدي والنعال والثياب، ثانيها يتعين الجلد، وثالثها يتعين الضرب، وحجة الراجح أنه فعل في عهد النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ولم يثبت نسخه، والجلد في عهد الصحابة، فدل على جوازه (ودنا الناس من الريف والقرى) أي قربوا من هذه الأماكن واستوطنوها، والريف بكسر فسكون، أرض فيها زرع وخصب ومياه، والقرى لا تكون إلَّا في مثل هذه الأماكن، فكان القيام فيها سببًا لكثرة شرب الخمر.
٣٨ - قوله: (أتي بالوليد) هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط القرشي، أخو عثمان بن عفان لأمه، أسلم يوم الفتح، كان من رجال قريش ظرفًا وحلمًا وشجاعة وأدبًا، وكان من الشعراء المطبوعين، ولاه عثمان الكوفة، ثم عزله في تهمة شرب الخمر المذكورة في هذا الحديث. اعتزل الفتنة بعد قتل عثمان، أقام بالرقة وتوفي بها، ودفن بالبليخ، وقد =

<<  <  ج: ص:  >  >>