للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(٢٢٤٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي! فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ مَاءً، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا؟ فَقَالَ: فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ».

(٢٢٤٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ يُطِيفُ بِبِئْرٍ قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنَ الْعَطَشِ، فَنَزَعَتْ لَهُ بِمُوقِهَا

فَغُفِرَ لَهَا».

(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ قَدْ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَاسْتَقَتْ لَهُ بِهِ فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ».


١٥٣ - قوله: (يلهث) يقال: لهث، بفتح الهاء وكسرها، يلهث، بفتح الهاء لا غير، لهثًا، بإسكانها، والاسم اللهث، بالفتح، واللهاث، بضم اللام، ورجل لهثان، وامرأة لهثى كعطشان وعطشى. وهو الذي أخرج لسانه من شدة العطش والحر، وارتفع نفسه من الإعياء (يأكل الثرى) أي يكدم بفمه التراب الندي (حتى رقي) كصعد وزنًا ومعنى (في كل كبد رطبة) أي في الإحسان إلى كل حيوان حي بالسقي أو الإطعام أو نحوه أجر، عبر عن الحيوان الحي بالكبد الرطبة لأن الحيوان إنما يبقى حيًّا ما دامت كبده رطبة، فإذا جفت الكبد يموت الحيوان.
١٥٤ - قوله: (بغيًّا) بتشديد الياء على وزن فعيل، هي الزانية، والبغاء ممدودًا: الزنا (يطيف ببئر) أي يدور حولها، وهو بضم أوله، من أطاف، يقال: أطفت بالشيء إذا أدمت المرور حوله (أدلع لسانه) أي أخرجه لشدة العطش (بموقها) بضم الميم وسكون الواو، بعدها قاف، هو الخف، وقيل: ما يلبس فوق الخف، ومعنى "نزعت له بموقها" أخرجت الماء له بخفها. وفي الحديث عظيم فضل الإحسان إلى الحيوان.
١٥٥ - قوله: (بركية) بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد الياء. هي البئر مطوية كانت أو غير مطوية (فاستقت له) أي أخرجت له الماء.

<<  <  ج: ص:  >  >>