للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(٠٠٠)، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَى حَدِيثِ سُمَيٍّ

(٤١٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: آمِينَ.


= قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "سمع الله لمن حمده" قال من وراءه: سمع الله لمن حمده، لكن صرح الدارقطني بأن المحفوظ لفظ: إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فليقل من وراءه: ربنا لك الحمد، وبما رواه الدارقطني أيضًا عن بريدة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا بريدة! إذا رفعت رأسك من الركوع فقل: سمع الله لمن حمده اللهم! ربنا لك الحمد ملأ السماوات وملأ الأرض وملأ ما شئت من شيء بعد، وظاهره عدم الفرق بين كونه إمامًا أو منفردًا أو مأمومًا، ولكن سنده ضعيف، وبالقياس على مسألة التأمين فإن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين". ليس معناه أن الإمام لا يقول آمين، ولا أن المأموم لا يقرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين، بل يجمع كلا الفريقين بين كلتا الكلمتين.
٧٢ - قوله: (إذا أمن الإمام فأمنوا) استدل به الإمام البخاري والنسائي وابن ماجه وغيرهم على أن الإمام يجهر بالتأمين، ووجه الاستدلال: أن الإمام لو أسر بآمين لما علم القوم بتأمين الإمام، فلا يحسن الأمر إياهم بالتأمين عند تأمينه، وهذا استنباط دقيق يرجحه ما جاء من التصريح بالجهر، فقد روى روح بن عبادة عن مالك في هذا الحديث: قال ابن شهاب: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قال: ولا الضالين جهر بآمين. أخرجه السراج، ولابن حبان في هذا الحديث قال ابن شهاب: كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال آمين، قاله الحافظ. وقد روى وائل بن حجر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قرأ: ولا الضالين، قال: آمين ورفع بها صوته. رواه أبو داود والترمذي والدارمي وابن ماجه، وقد ثبت جهر النبي - صلى الله عليه وسلم - بآمين في عدة أحاديث عن أبي هريرة وعن علي رضي الله عنهما، وروت أم الحصين أنها صلت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما قال: ولا الضالين، قال: آمين، فسمعته وهي في صف النساء، ذكره الحافظ في الدراية والزيلعي في نصب الراية عن مسند إسحاق بن راهويه وسكتا عليه، وذكره العيني عن كتاب المعرفة للبيهقي، وسكت هو أيضًا عليه، وكان ابن الزبير يؤمن على أثر أم القرآن ويؤمن من وراءه حتى أن للمسجد للجة. أخرج ذلك عبد الرزاق عن ابن جريح عن عطاء، وذكره البخاري تعليقًا. وأخرج البيهقي من وجه آخر عن عطاء قال: أدركت مائتين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا المسجد إذا قال الإمام: ولا الضالين، سمعت لهم رجة بآمين انتهى.
وهذا إجماع من الصحابة على الجهر بالتأمين على طريق الحنفية، إذ أمن ابن الزبير بالجهر في المسجد بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد، بل وافقوه، فكانوا يجهرون معه بآمين حتى تكون للمسجد لجة، فكان إجماعًا منهم على الجهر بآمين، ويدل على أجماعهم ذلك حديث نعيم المجمر قال: صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن حتى إذا بلغ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال: آمين، فقال الناس: آمين. الحديث، وفي آخره: وإذا سلم قال: والذي نفسي بيده! إني لأشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم -. أخرجه النسائي وغيره وإسناده صحيح. فإنه يدل على جهر الصحابة والتابعين بآمين خلف أبي هريرة، ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ما ثبت عن هؤلاء الصحابة، وكذا لم يثبت عن أحد منهم الإنكار على من جهر به، وقد ذهب الحنفية إلى الإسرار بالتأمين، واستدلوا عليه بما روي من حديث وائل بن حجر عن طريق شعبة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} فقال: آمين وخفض بها صوته. رواه أحمد والترمذي وغيره. ولكن هذا حديث اضطرب فيه شعبة في متنه وإسناده، أما اضطرابه في الإسناد فظاهر لمن تأمل في طرقه، وأما اضطرابه في المتن فقال مرة: رافعًا =

<<  <  ج: ص:  >  >>