للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ. قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قُلْتُ: أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ: مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ، قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا أَجَرْتُهُ فُلَانُ ابْنُ هُبَيْرَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذَلِكَ ضُحًى».

(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ - مَوْلَى عَقِيلٍ -، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي بَيْتِهَا عَامَ الْفَتْحِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ».

(٧٢٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ - وَهُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ -، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ - مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ -، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّئَلِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ. وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى».

(٧٢١) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثٍ: بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ


= تفسيره في الرواية التالية: قد خالف بين طرفيه، أي جاء بأحد طرفيه من الخلف فأدلاه إلى الأمام، وجاء بالطرف الآخر من الأمام وأدلاه إلى الخلف. (زعم ابن أمي علي بن أبي طالب) هو ابن أمها وأبيها أي شقيقها ولكنها قالت: ابن أمي، تأكيدًا للحرمة والقرابة، وأن مشاركته في أم واحدة تقتضي الرحمة والعطف دون الشدة والغلظة (أجرته) أي أعطيته الأمان، وفي بعض الروايات أنها أجارت رجلين من أحمائها (قد أجرنا من أجرت يا أم هانىء) فيه دليل على صحة أمان المرأة والالتزام به. وقيل: لا دليل فيه، لأن قوله - صلى الله عليه وسلم - استئناف للأمان وابتداء له، وليس بيانًا لحكم شرعي يلزم الأخذ به. قلت: كل ما يقوله النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يتعلق بأمور الشرع فهو حكم شرعي يلزم الأخذ به حتى يدل دليل على نفيه، وليس هنا دليل على النفي. فالصحيح هو الالتزام بأمان المرأة.
٨٤ - قوله: (سلامى) بضم السين وتخفيف اللام وفتح الميم، جمع سلامية، وقيل واحده وجمعه سواء، ويجمع على سلاميات، وهي التي بين كل مفصلين من أصابع الإنسان، ثم استعمل في جميع عظام البدن ومفاصله، ويدل على ذلك ما في صحيح مسلم من حديث عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: خلق الإنسان على ستين وثلثمائة مفصل، على كل مفصل صدقة (ويجزىء) بضم الياء من الإجزاء وبفتح الياء من جزى يجزي، أي يكفي عما ذكر من وجوب الصدقة على كل سلامى (ركعتان يركعهما من الضحى) لأن الصلاة عمل بجميع أعضاء البدن فيقوم كل عضو بشكره، وفيه دليل على عظم فضل صلاة الضحى وكبر موقعها وتأكد مشروعيتها، وأن ركعتيها تجزيان عن ثلاثمائة وستين صدقة، فهي حقيقة بالمواظبة والمداومة.
٨٥ - قوله: (أوصاني) أي عهد إلي، وأمرني أمرًا مؤكدًا (قبل أن أرقد) أي قبل أن أنام. ولعله أوصاه بذلك =

<<  <  ج: ص:  >  >>