للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِيَدِهِ لَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إِلَّا أَخْلَفَ اللهُ فِيهَا خَيْرًا مِنْهُ، أَلَا إِنَّ الْمَدِينَةَ كَالْكِيرِ تُخْرِجُ الْخَبِيثَ، لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَنْفِيَ الْمَدِينَةُ شِرَارَهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ».

(١٣٨٢) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُبَابِ سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى يَقُولُونَ: يَثْرِبَ، وَهِيَ الْمَدِينَةُ تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ».

(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ جَمِيعًا، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَا: كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ الْخَبَثَ. لَمْ يَذْكُرَا الْحَدِيدَ.

(١٣٨٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، «أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَصَابَ الْأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ

بِالْمَدِينَةِ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ جَاءَهُ، فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى، ثُمَّ جَاءَهُ، فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى، فَخَرَجَ الْأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ طَيِّبُهَا».


= من المدينة إلى اليمن المفتتحة] "والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، ويفتح الشام فيأتي قوم يبسون، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، ويفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون" متفق عليه. (رغبة عنها) أي معرضًا عن المدينة وكرهًا لها، فإذا خرجوا منها بغير الكره والإعراض فلا يلزم أن يترتب عليه إخلاف من هو خير منهم (كالكير) بكسر الكاف وإسكان الياء: المشهور أنه الزق الذي ينفخ فيه الحداد. وقال أكثر أهل اللغة: إن الكير هو حانوت الحداد، أي ما يبنيه من الطين. وقيل: الكير هو الزق، والحانوت هو الكور (خبث الحديد) بفتح الخاء والباء، أي وسخه الذي تخرجه النار، والمراد أنها لا تترك فيها من في قلبه دغل، بل تميزه عن القلوب الصادقة وتخرجه كما يميز الحداد ردىء الحديد من جيده.
٤٨٨ - قوله: (أمرت) على بناء المجهول، أي أمرني ربي (بقرية) أي بالهجرة إلى قرية، والنزول فيها، أو بالمقام في قرية واستيطاتها (تأكل القرى) بضم القاف، جمع قرية، أي تغلبها وتظهر عليها، والمعنى أن أهلها يغلبون على أهل سائر البلاد فيفتحونها، ويأكلون أموالها ويسبون ذراريها، فكني بالأكل عن الغلبة، لأن الآكل غالب على المأكول، ولأنه نتيجة الغلبة، وقد وقع ذلك في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن أول الخلافة الراشدة إلى عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، ققد غلب المسلمون معظم العالم المتحضر آنذاك (يقولون يثرب) أي يسمونها بذلك، يقال: إنها سميت بيثرب باسم يثرب بن قانية من ولد إرم بن سام بن نوح، لأنه أول من سكنها بعد الطوفان، وقيل: هو اسم كان لموضع منها سميت به كلها، وقيل: سميت باسم واحد من العمالقة نزلها.
٤٨٩ - قوله: (بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) من المبايعة، وهي المعاقدة والمعاهدة، زاد في رواية البخاري: "على الإسلام" (فأصاب الأعرابي وعك) بفتح الواو وسكون العين، وقد تفتح، وهو الحمى وشدتها، وفي رواية البخاري: "فجاء من الغد محموما" (أقلني بيعتي) أي أيطل بيعتي وانقض العهد الذي أعطيتكه، والظاهر أنه لم يرد الإقالة من الإسلام، وإنما أراد الإقالة مما أوجبه الإسلام، وهو الهجرة، وكانت في ذلك الوقت واجبة، ووقع الوعيد على من رجع أعرابيًّا بعد هجرته (تنفى خبثها) بفتحتين هو وسخ الحديد وأمثاله، أي إنها تطرد وتبعد أهل الخبث من أهل الشقاء والكفر، ومن أهل النفاق والذنوب إن استمروا عليها، وإلا فتخلصهم وتطهرهم وتقودهم إلى التقوى والصلاح، وهو المراد بقوله: (وينصع) بفتح الياء وسكون النون وفتح الصاد، فعل مجرد من النصوع، وهو=

<<  <  ج: ص:  >  >>