للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو سَلَمَةَ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ زَمَنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، «فَحَدَّثَتْنَا أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَاتًّا» بِنَحْوِ حَدِيثِ سُفْيَانَ.

(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنِ الْبَهِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ: «طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا، فَلَمْ يَجْعَلْ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُكْنَى، وَلَا نَفَقَةً».

(١٤٨١) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: «تَزَوَّجَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ فَطَلَّقَهَا، فَأَخْرَجَهَا مِنْ عِنْدِهِ، فَعَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عُرْوَةُ، فَقَالُوا: إِنَّ فَاطِمَةَ قَدْ خَرَجَتْ، قَالَ عُرْوَةُ: فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا بِذَلِكَ، فَقَالَتْ: مَا لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ خَيْرٌ فِي أَنْ تَذْكُرَ هَذَا الْحَدِيثَ».

(١٤٨٢) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ: - «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زَوْجِي طَلَّقَنِي ثَلَاثًا، وَأَخَافُ أَنْ يَقْتَحِمَ عَلَيَّ، قَالَ: فَأَمَرَهَا فَتَحَوَّلَتْ».


٥٠ - قولها: (طلاقًا باتًّا) أي قاطعًا للنكاح والزوجية، وهو الطلاق الثالث.
٥١ - قوله: (عن السدي) بضم السين وتشديد الدال، إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، أبو محمد الكوفي، صدوق يهم، رمي بالتشيع، مات سنة سبع وعشرين ومائة (عن البهي) بفتح فكسر فتشديد، عبد الله بن يسار مولى مصعب بن الزبير، صدوق يخطىء.
٥٢ - قوله: (بنت عبد الرحمن بن الحكم) اسمها عمرة، فيما قيل، وعبد الرحمن بن الحكم هو أخو مروان بن الحكم أمير المدينة (ما لفاطمة بنت قيس خير في أن تذكر هذا الحديث) إنما قالت ذلك عائشة لأنها كانت تعتقد أن هذا الحديث سبب لقطع حق المطلقة البائنة في السكنى - وهو حق ثابت في الشرع حسب زعمها - ولأن فيه غضاضة على فاطمة بنت قيس، لأنها أخرجت من سكناها لبذاءة لسانها، ولكن كلا الزعمين غير صحيح، لأننا قدمنا في أول حديث الباب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: "إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة" فليس للبائنة حق النفقة والسكنى حتى يقطعه حديث فاطمة، وعلم بذلك أيضًا أن فاطمة بنت قيس إنما خرجت من بيت زوجها لأنها لم يكن لها حق السكنى، لا لفحش لسانها أو لسبب آخر، فليس في ذلك أي غضاضة عليها. بل ذِكرها لهذا الحديث هو الذي فيه خير، حتى يأخذ الناس بالسنة. قال ابن القيم ردًّا على من يقول: إد خروجها كان لفحش من لسانها وبذاءة على أهلها. قال: ما أبرده من تأويل وأسمجه، فإن المرأة - أي فاطمة بنت قيس - من خيار الصحابة رضي الله عنهم وفضلائهم، ومن المهاجرات الأول، وممن لا يحملها رقة الدين وقلة التقوى على فحش يوجب إخراجها من دارها، وأن يمنع حقها الذي جعله الله لها، ونهى عن إضاعته، فيا عجبًا كيف لم ينكر عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الفحش ويقول لها: اتقي الله، وكفى لسانك عن أذى أهل زوجك، واستقري في مسكنك، وكيف يعدل عن هذا القول إلى قوله: "لا نفقة لك ولا سكنى" وإلى قوله: "إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها رجعة"، فيا عجبًا كيف يترك هذا المانع الصريح الذي خرج من بين شفتي النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويعلل بأمر موهوم لم يعلل به رسول الله - صلي الله عليه وسلم - البتة، ولا أشار إليه ولا نبه عليه؟ هذا من المحال البين. اهـ (زاد المعاد ٥/ ٥٣٨).
٥٣ - قولها: (أن يقتحم علي) بصيغة المجهول، أي يدخل عليّ رجل غريب بنية فاسدة، وهذا يقتضي أن سقوط السكنى والإذن بالانتقال كان لخوف الاقتحام، ولكن دلت الأحاديث السابقة أن سبب سقوط السكنى إنما هو كونها بائنة، فيجمع بينها وبين حديث الاقتحام بأن خوف الاقتحام لم يكن سببًا لإسقاط السكنى كما أنه لم يكن سببًا=

<<  <  ج: ص:  >  >>