للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإلى إثباتِ البعث مع منكريه، فما ركبوا ظهر الحِجَاجِ في وضع المقاييسِ العقلية، وترتيب المقدِّمات، وتحرير طُرُق (١) المجادلات، كلُّ ذلك لعلمهم بأنَّ ذلك مثارُ الشرِّ، ومنبعُ الفتنة، بَلِ اقتبسوا -رضي الله عنهم- أدلةَ (٢) القُرآن، فمن أقنعه ذلك خَلَّوْهُ، ومن لم يقْنَعْ به، قتلوه، وعدلوا إلى السيف والسِّنان، لأنَّه ليس بَعْدَ بيانِ الله تعالى بيان، على أنَّا نُنْصفُ الخَصْمَ، ولا نُنكِرُ أنَّ حاجة المعالجة تَزيدُ بزيادةِ المرض، فإنَّ لِطُولِ الزَّمان، وبُعْدِ العهد عن عصر النُّبُوَّة تأثيراً في إثارة الإشكالات (٣)، وإنَّ للعلاج طريقين:

أحدهما: البيانُ والبرهانُ، وإلى أن يصلح واحد، قد (٤) فسد إثنان فصلاحه بالإضافة إلى الأكياسِ، وهو فسادٌ بالإضافة إلى البُلْهِ، وما أقَلَّ الأكياسَ، وما أكْثَرَ البُلْهَ، والعنايةُ بالأكثر أولى.

الطريق الثاني: طريقُ الكفِّ، والسُّكوت، والعُدول إلى الدِّرَّة، والسوط، والسيف، وذلك ممَّا يَنْفعُ الأكثرين، وإنْ كان لا يُقْنِعُ الأقلِّين، وآيةُ إقناعه أن (٥) مَنْ يُسْتَرَقُّ مِنَ الكافر من الإماء والعبيد تراهم يُسلمون تحتَ ظلالِ السيوف (٦)، ثمَّ يستمرون عليه حتَّى يصيرَ طوعاً ما كان كَرهاً في البداية، ويصير اعتقاداً جزماً ما كان في الابتدإء إِمْرَاً (٧) وَشَكَّاً، وذلك بمشاهدة أهلِ الدِّين، والمؤانسةِ بهم، وسماعِ كلامِ الله تعالى، ورؤيةِ


(١) ساقطة من (ش).
(٢) في (ش): بأدلة.
(٣) في (ش): المشكلات.
(٤) في (ش): فقد.
(٥) ساقطة من (ب).
(٦) في (ب): السيف.
(٧) أي: عجباً منكراً.

<<  <  ج: ص:  >  >>