للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذلك قولهم: إن الله تعالى يريد بإرادةٍ موجودةٍ لا في محلٍّ مثل وجود ذاته سبحانه، فأثبتوا عَرَضاً لا في محل.

وكذلك قولهم: إن الله تعالى غيرُ مختارٍ في أحكام الشريعة الخمسة: الوجوب، والندب، والإباحة، والكراهة، والحظر (١)، وليس له أن يُرخِّص في فعل حرام (٢)، ولا تركِ واجب، لأنَّ هذه الأحكام تثبت عندهم لأنفسها، والله سبحانه وتعالى ورسلُه، وأهلُ الفتيا على (٣) سواءٍ في الإعلام بها، والتعريف لها من غير اختيار في المحو والتثبيت.

ومن ذلك قولهم: إن الله تعالى لا يحسُنُ منه أن يتفضَّل على أحدٍ من عباده بمغفرة ذنبٍ واحدٍ، وإنَّه يجب عليه عقابُهُم بكُلِّ ذنبٍ وجوباً يقبُحُ خلافُه.

وأما قبول التوبة، فذلك واجبٌ عليه عندهم، وكذلك تكفير الصغائر بالطاعة، وإنما كلامنا في مغفرة التفضل التي قبَّحوها حتى لو زادت سيئات المسلم يوم القيامة على حسناته (٤) مثقالَ حبَّةٍ من خردل، لقبُحَ من الله تعالى مسامحتُه فيها (٥)، وتشفيعُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ووجب (٦) تخليده في النار كتخليد فرعون وهامان، ويردُّون ما تواتر (٧) في الرجاء لأهل التوحيد من الأحاديث الخاصَّة، ويتمسَّكُون ببعضِ الألفاظِ العامة، ويُحافِظُون


(١) تحرفت في (ش) إلى: والحصر.
(٢) تحرفت في (ش) إلى: أو.
(٣) " على " ساقطة من (ش).
(٤) في (ش): على حسناته يوم القيامة.
(٥) سقطت من (ب).
(٦) في (ش): ووجوب.
(٧) في (ش): ما ورد.

<<  <  ج: ص:  >  >>