للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اجتماعهما ونفيهما جميعاً، فما نفيت عنه قبولهما، كان أعظم امتناعاً مما نفيتهما، وإذا كان هذا ممتنعاً في صرائح العقول، كان هذا أعظم امتناعاً، فجعلت الوجود الواجب الذي لا يقبل (١) العدم، هو أعظم الممتنعات (٢) وهذا غاية التناقض والفساد.

وقيل له أيضاً: اتفاق المسمّين في بعض الأسماء والصفات ليس هو التشبيه والتمثيل الذي نفته الأدلة السمعيات والعقليات (٣)، وإنما نفت ما يستلزم اشتراكهما فيما يختص به الخالق فما (٤) يختصُّ بوجوبه أو جوازه أو امتناعه، فلا يجوز أن يشركه فيه مخلوق، ولا يجوز أن يَشْرَكَهُ (٥) مخلوق في شيء من خصائصه سبحانه وتعالى.

وأما ما نفيته، فهو ثابتٌ بالعقل والشرع، وتسميتك ذلك تشبيهاً وتجسيماً تمويه على الجهَّال الذين يظنون أن كل معنى سماه مُسمٍّ بهذا الاسم يجب نفيه، ولو شاع هذا لكان كل مُبطلٍ يسمي (٦) الحق بأسماءٍ ينفر عنها بعض الناس ليكذب الناسُ بالحق المعلوم بالسمع والعقل، وبهذه الطريقة أفسدت الملاحدة على طوائف من الناس عقلهم ودينهم، حتى أخرجوهم إلى أعظم الكفر والجهالة، وأبلغ الغيِّ والضلالة.

وإن قال نُفاةُ الصفات: إثبات العلم والقدرة والإرادة يستلزم تعدد الصفات، وهذا تركيبٌ ممتنعٌ.


(١) من قوله: " ذلك وأيضاً " إلى هنا ساقط من (ش).
(٢) في (ش): من الممتنعات.
(٣) في (ش): السمعية والعقلية.
(٤) في "التدمرية": فيما.
(٥) " فيه مخلوق ولا يجوز أن يشركه " ساقطة من (ب).
(٦) في (ش): سمى.

<<  <  ج: ص:  >  >>